فهرس الكتاب

الصفحة 3117 من 4102

ج / 9 ص -121- وَآخَرُونَ أحدهما: الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ قَوْلَانِ أحدهما: الصِّحَّةُ والثاني: الْبُطْلَانُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ، وَنَصَّ مِثْلَهُ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ: فَقِيلَ قَوْلَانِ فِيهِمَا بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ أصحهما: الصِّحَّةُ فِيهِمَا والثاني: الْبُطْلَانُ فِيهِمَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ عَلَى ظَاهِرِ النَّصَّيْنِ. لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يَقَعُ بَغْتَةً فَيَكُونُ قَوْلُهُ: بِعْنِي عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْغَالِبِ إلَّا بَعْدَ طَلَبٍ وَمُرَاوَدَةٍ، فَلَا يُرَادُ بِهِ الِاسْتِفْهَامُ وَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ فِيهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ مِنِّي، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ والثاني: لَا يَنْعَقِدُ قَطْعًا، أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي: أَتَبِيعُنِي عَبْدَكَ بِكَذَا؟ أَوْ قَالَ: بِعْتَنِي بِكَذَا، فَقَالَ: بِعْتُ، لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، إلَّا أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ: اشْتَرَيْتُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: أَتَشْتَرِي دَارِي؟ أَوْ أَشْتَرَيْتَ مِنِّي؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى يَقُولَ بَعْدَهُ بِعْتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَأَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ، فَإِنْ طَالَ أَوْ تَخَلَّلَ لَمْ يَنْعَقِدْ، سَوَاءٌ تَفَرَّقَا مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ لَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ وَيَضُرُّ الطَّوِيلُ، وَهُوَ مَا أَشْعَرَهُ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقَبُولِ، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ كَلِمَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَوَارِثُهُ حَاضِرٌ فَقَبِلَ فَوَجْهَانِ: الصَّحِيحُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، لِعَدَمِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ والثاني: الصِّحَّةُ، وَبِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ، لِأَنَّ الْوَارِثَ كَالْمَيِّتِ، وَلِهَذَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا وُجِدَ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ مِنْ أَحَدِهِمَا اُشْتُرِطَ إصْرَارُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ الشِّقُّ الْآخَرُ. وَاشْتُرِطَ أَيْضًا بَقَاؤُهُمَا عَلَى أَهْلِيَّةِ الْعَقْدِ، فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ وُجُودِ الشِّقِّ الْآخَرِ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَطَلَ الْإِيجَابُ وَلَوْ قَبِلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا حَيْثُ يُشْتَرَطُ إذْنُهَا، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ بَطَلَ إذْنُهَا، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْتُكَ، فَمَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْعَقْدُ، فَلَوْ كَانَ وَارِثُهُ حَاضِرًا فَقَبِلَ أَوْ جُنَّ فَقَبِلَ وَلِيُّهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُ الْوَارِثِ، وَهَذَا شَاذٌّ بَاطِلٌ، وَسَنُوَضِّحُ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ انْتِقَالِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ إلَى الْوَارِثِ فِي مَسَائِلِ الْخِيَارِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَرْعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ الْإِيجَابَ فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ صِحَاحٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ بِأَلْفٍ قِرَاضَةٍ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ قَالَ: بِأَلْفٍ حَالٍّ فَقَبِلَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ قَالَ: بِأَلْفٍ مُؤَجَّلٍ إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ بِمُؤَجَّلٍ إلَى شَهْرَيْنِ أَوْ نِصْفِ شَهْرٍ، أَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَبُولًا، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ الْعَقْدُ، لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ الْبَيْعُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت