فهرس الكتاب

الصفحة 3106 من 4102

ج / 9 ص -110- وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه مِنْ قَوْلِهِ:"لَا تَكُونَنَّ إنْ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا مَوْقُوفًا عَلَى سَلْمَانَ، وَرَوَاهُ الرَّقَّانِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا فِيهَا بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: الذَّمُّ لِمَنْ أَكْثَرَ مُلَازَمَةَ السُّوقِ وَصَرَفَ أَكْثَرَ الْأَوْقَاتِ إلَيْهَا وَالِاشْتِغَالِ بِهَا عَنْ الْعِبَادَةِ وَهَذَا كَمَا قَالُوهُ، لِثُبُوتِ الْأَحَادِيثِ فِي دُخُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْأَسْوَاقَ مَعَ نَصِّ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان: من الآية7] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان: من الآية20] .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، قَيْنُقَاعُ قَبِيلَةٌ مِنْ الْيَهُودِ - بِفَتْحِ الْقَافِ الْأُولَى وَضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا - وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إلَيْهِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا دَخَلَ السُّوقَ قَالَ:"بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ السُّوقِ وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصِيبَ فِيهَا يَمِينًا فَاجِرَةً، أَوْ صَفْقَةً خَاسِرَةً"رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ."

فَصْلٌ: سَبَقَ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ التِّجَارَةَ لَزِمَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَحْكَامَهَا فَيَتَعَلَّمَ شُرُوطَهَا، وَصَحِيحَ الْعُقُودِ مِنْ فَاسِدِهَا، وَسَائِرَ أَحْكَامِهَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

فَصْلٌ: مَذْهَبُنَا أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ غَيْرِ النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا اللَّفْظِ بِحُرُوفِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لِلِاسْتِحْبَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: من الآية282] هَذَا مَذْهَبُنَا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْبَيْعِ، وَهُوَ فَرْضٌ لَازِمٌ يُعْصَى بِتَرْكِهِ، قَالَ: رَوَيْنَا هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا بَاعَ بِنَقْدٍ أَشْهَدَ، وَلَمْ يَكْتُبْ، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ: رَجُلٌ بَاعَ بِنَقْدٍ1 فَغَشَّ قَالَ: وَرَوَيْنَا نَحْوَ هَذَا عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي سُلَيْمَانَ الْمَرْعَشِيِّ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: من الآية282] وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَاعَ وَاشْتَرَى، وَلَمْ يُنْقَلْ الْإِشْهَادُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِهِ وَبَعْدَهُ، وَحَمَلُوا الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض ولعل السقط فغش أو فطفف أو ففجر في يمينه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت