فهرس الكتاب

الصفحة 3103 من 4102

ج / 9 ص -107- وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَفِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ أَفْصَحُهُمَا: الْمَدُّ وَالثَّانِيَةُ: الْقَصْرُ فَمَنْ مَدَّ كَتَبَهُ بِالْأَلِفِ وَإِلَّا فَبِالْيَاءِ , وَجَمْعُهُ أَشْرِيَةٌ وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ , وَيُقَالُ شَرَيْتُ الشَّيْءَ أَشْرِيهِ شَرْيًا إذَا بِعْتُهُ , وَإِذَا اشْتَرَيْتُهُ كَمَا سَبَقَ , فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ عَلَى اصْطِلَاحِ اللُّغَوِيِّينَ , وَمِنْ الْمُشْتَرَكِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ , قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} [البقرة: من الآية207] وَقَالَ تَعَالَى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: من الآية20] وَأَمَّا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ , وَفِي الشَّرْعِ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِمَالٍ أَوْ نَحْوِهِ تَمْلِيكًا .

فرع: أَرْكَانُ الْبَيْعِ ثَلَاثَةٌ الْعَاقِدَانِ وَالصِّيغَةُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَشَرْطُ الْعَاقِدِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُخْتَارًا بَصِيرًا، غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا مُسْلِمًا، أَوْ مُصْحَفًا، وَعِصْمَتُهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ سِلَاحًا. وَشُرُوطُ الْمَبِيعِ خَمْسَةٌ، أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَعْلُومًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَمْلُوكًا لِمَنْ يَقَعُ الْعَقْدُ لَهُ، وَيَدْخُلُ فِي الضَّابِطِ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَرْهُونُ وَالْمَوْقُوفُ وَالْمُكَلَّفُ وَالْجَانِي - إذَا مَنَعْنَا بَيْعَهُمَا - وَالْمَنْذُورُ إعْتَاقُهُ، وَهَذَا الْحَدُّ نَاقِصٌ، لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَجْهُولُ وَالْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَغَيْرُ الْمَمْلُوكِ، فَالصَّوَابُ الْحَدُّ وَالْأَوَّلُ هَذِهِ الشُّرُوطُ سَتَأْتِي مُفَصَّلَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاضِعِهَا.

فرع: سَبَقَ فِي آخِرِ بَابِ الْأَطْعِمَةِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ أَطْيَبَ الْمَكَاسِبِ التِّجَارَةُ؟ أَمْ الزِّرَاعَةُ؟ أَمْ الصَّنْعَةُ؟

فَصْلٌ: فِي الْوَرَعِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَاجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: من الآية15] وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:14] وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا، وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ، وَعَنْ أَنَسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ:"لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ حَاكَ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَافِ - أَيْ تَرَدَّدَ فِيهِ."

وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رضي الله عنه قَالَ:"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ الْبِرِّ؟"قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:"اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا أَطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتُوكَ"حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه"أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِأَبِي إهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَاَلَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتَنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت