فهرس الكتاب

الصفحة 3080 من 4102

ج / 9 ص -85- هَذَا كُلُّهُ فِي رَمْيِ السَّهْمِ أَمَّا إذَا أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَ صَيْدًا آخَرَ فَيُنْظَرُ إنْ لَمْ يَعْدِلْ عَنْ جِهَةِ الْإِرْسَالِ، بَلْ كَانَ فِيهَا صَيُودٌ فَأَخَذَ غَيْرَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ فَطَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَحِلُّ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ، وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ والثاني: فِيهِ وجهان أصحهما: يَحِلُّ والثاني: يَحْرُمُ، كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ عَدَلَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: الْحِلُّ، لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَكْلِيفِهِ تَرَكَ الْعُدُولَ، وَلِأَنَّ الصَّيْدَ لَوْ عَدَلَ فَتَبِعَهُ الْكَلْبُ وَقَتَلَهُ حَلَّ قَطْعًا والثاني: يَحْرُمُ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثالث: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ خَرَجَ عَادِلًا عَنْ الْجِهَةِ حَرُمَ. وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهَا فَفَاتَهُ الصَّيْدُ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهَا وَصَادَ حَلَّ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حِذْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْجِعْ خَائِبًا، وَقَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عَدَلَ وَظَهَرَ مِنْ عُدُولِهِ اخْتِيَارُهُ بِأَنْ امْتَدَّ فِي جِهَةِ الْإِرْسَالِ زَمَانًا، ثُمَّ ظَهَرَ صَيْدٌ آخَرُ فَاسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ وَقَصَدَ الْآخَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَلَى غَيْرِ صَيْدٍ فَلَمْ يَحِلَّ مَا اصْطَادَهُ كَمَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ فَاسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَاصْطَادَ وَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمًا فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَحِلُّ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يَفْقِدْ إلَّا الْقَصْدَ إلَى الذَّبْحِ وَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا لَوْ قَطَعَ شَيْئًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ خَشَبَةً فَكَانَ حَلْقَ شَاةٍ وَمِنْ"أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَحِلَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ صَيْدًا بِعَيْنِهِ فَأَشْبَهَ إذَا نَصَبَ أُحْبُولَةً فِيهَا حَدِيدَةٌ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَقَتَلَتْهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ فَوَقَعَتْ عَلَى حَلْقِ شَاةٍ فَقَتَلَهَا حَلَّ فِي قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ حَصَلَ الذَّبْحُ بِفِعْلِهِ وَعَلَى قَوْلِ الْآخَرِ لَا تَحِلُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ1، وَإِنْ رَأْي صَيْدًا فَظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ الصَّيْدِ فَرَمَاهُ فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ، لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِفِعْلٍ قَصَدَهُ وَإِنَّمَا جَهِلَ حَقِيقَتَهُ، وَالْجَهْلُ بِذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ قَطَعَ شَيْئًا فَظَنَّهُ غَيْرَ الْحَيَوَانِ فَكَانَ حَلْقَ شَاةٍ وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَى ذَلِكَ كَلْبًا فَقَتَلَهُ. فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَحِلُّ كَمَا إذَا رَمَاهُ بِسَهْمٍ والثاني: لَا يَحِلُّ، لِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَلَى غَيْرِ صَيْدٍ فَأَشْبَهَ إذَا أَرْسَلَهُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ."

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهًا أَنَّهُ يَحِلُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا، أَوْ أَرْسَلَهُ فِي فَضَاءِ الْأَرْضِ لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ، أَوْ رَمَى إلَى هَدَفٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَقَتَلَهُ، وَكَانَ لَا يَخْطِرُ لَهُ الصَّيْدُ، أَوْ كَانَ يَرَاهُ وَلَكِنْ رَمَى إلَى هَدَفٍ أَوْ ذِئْبٍ، وَلَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: الصحيح: الْمَنْصُوصُ لَا يَحِلُّ لِعَدَمِ قَصْدِهِ، والثاني: يَحِلُّ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَلَوْ كَانَ يَحُلُّ سَيْفَهُ فَأَصَابَ عُنُقَ شَاةٍ وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْحَالِ فَطَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ مَيْتَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَالثَّانِي فِيهِ وَجْهَانِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة المطبوعة في المهذب جمل المصنف قوله:"وإن رأى صيدا"أول فصل جديد بداة بكلمة (فصل) وفي نسخة النووي هنا لم يفصل هذه القطعة إلى فصلين وقد شرحهما والحمدلله (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت