فهرس الكتاب

الصفحة 3078 من 4102

ج / 9 ص -83- كَانَتْ مُذَفِّفَةً فَالصَّيْدُ حَلَالٌ وَالْعُضْوُ حَرَامٌ. وَإِلَّا فَالصَّيْدُ حَلَالٌ أَيْضًا. وَفِي الْعُضْوِ وَجْهَانِ الصحيح: أَنَّهُ حَرَامٌ، لِأَنَّ الْإِبَانَةَ لَمْ تَتَجَرَّدْ ذَكَاةً لِلصَّيْدِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

المسألة الثانية: إذَا غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ. ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَوَجْهَانِ الصحيح: الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ لَا يَحِلُّ. لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ وَلَا أَثَرَ لِتَضَمُّخِهِ بِدَمِهِ، فَرُبَّمَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ وَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ أُخْرَى وأما إذَا جَرَحَهُ سَهْمُهُ أَوْ كَلْبُهُ ثُمَّ غَابَ الصَّيْدُ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَإِنْ انْتَهَى بِذَلِكَ الْجُرْحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ حَلَّ، وَلَا أَثَرَ لِغَيْبَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ نُظِرَ إنْ وَجَدَهُ فِي مَاءٍ أَوْ وَجَدَ عَلَيْهِ أَثَرَ صَدْمَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أُخْرَى وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ سَوَاءٌ وَجَدَ الْكَلْبَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هَلَكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرٌ آخَرُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَحَدُهَا: يَحِلُّ قَطْعًا والثاني: يَحْرُمُ قَطْعًا وَأَشْهَرُهَا: عَلَى قَوْلَيْنِ أصحهما: عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ التَّحْرِيمُ وأصحهما: عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ الْحِلُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ، لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِيهِ، وَعَدَمِ الْمُعَارِضِ الصَّحِيحِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِنَا إيضَاحُ دَلِيلِ الْجَمِيعِ.

وَمَنْ: قَالَ: بِالْإِبَاحَةِ يَتَأَوَّلُ كَلَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْأَحَادِيثَ لَوْ صَحَّتْ فِي النَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ. وَمَنْ: قَالَ بِالتَّحْرِيمِ يَتَأَوَّلُ أَحَادِيثَ الْإِبَاحَةِ عَلَى مَا إذَا انْتَهَى بِالْجِرَاحَةِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَتُسَمَّى هَذِهِ الْحَالَةُ مَسْأَلَةَ الْإِيمَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ جَرَحَ الصَّيْدَ بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ فَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا. فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا تَحْرِيمُهُ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد. وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ، وَهُوَ فِي طَلَبِهِ، فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُ، حَلَّ أَكْلُهُ. وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ كَرِهْنَا أَكْلَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ فِي الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ إذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ جَارِحَةٍ، وَإِنْ غَابَتْ عَنْهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إحْدَاهَا: يُؤْكَلُ والثاني: يُؤْكَلُ مَا لَمْ يَبِتْ عَنْهُ والثالث: إنْ كَانَتْ الْإِصَابَةُ مُوحِيَةً حَلَّ وَإِلَّا فَلَا.

فرع: إذَا رَمَى الصَّيْدَ فَقَدَّهُ قِطْعَتَيْنِ فَمَاتَ فَجَمِيعُهُ حَلَالٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِطْعَتَانِ سَوَاءً أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ وَبِهِ قَالَ دَاوُد، وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْ أَحْمَدَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَتَا سَوَاءً أَوْ كَانَتْ الَّتِي مَعَ الرَّأْسِ أَقَلَّ: حَلَّ جَمِيعُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مَعَ الرَّأْسِ أَكْبَرَ حَلَّتْ وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَطَعَ وَسَطَهُ أَوْ ضَرَبَ عُنُقَهُ حَلَّ جَمِيعُهُ، وَإِنْ قَطَعَ فَخِذَهُ حَرُمَتْ الْفَخِذُ وَحَلَّ الْبَاقِي. دَلِيلُنَا أَنْ مَا كَانَ ذَكَاةً لِبَعْضِهِ كَانَ ذَكَاةً لِكُلِّهِ كَمَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ نَصَبَ أُحْبُولَةً وَفِيهَا حَدِيدَةٌ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَقَتَلَتْهُ الْحَدِيدَةُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ مَاتَ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ جِهَةِ أَحَدٍ فَلَمْ يَحِلَّ.

الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَلَا يُؤْكَلُ مَا قَتَلَتْهُ الْأُحْبُولَةُ كَانَ فِيهَا سِلَاحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، قَالَ أَصْحَابُنَا: الْأُحْبُولَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هُوَ مَا يُنْصَبُ لِلصَّيْدِ فَيَعْلَقُ بِهِ مِنْ حَبْلٍ أَوْ شَبَكَةٍ أَوْ شَرَكٍ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا حِبَالَةٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُهَا حَبَائِلُ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الْأُحْبُولَةِ صَيْدٌ فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ بِلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت