ج / 9 ص -82- فَيَحِلَّ أَيْضًا لِلْعُذْرِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ أَيْضًا بِمَا ثَبَتَ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ:"مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كَلْبُكَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ"والثاني: أَنْ لَا يَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ فَيَتْرُكَهُ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَتَعَذَّرَ بِتَقْصِيرِهِ فَيَمُوتَ فَهُوَ حَرَامٌ، كَمَا لَوْ تَرَدَّى بِئْرًا فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ فَمِنْ: صُوَرِ الْحَالِ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِأَخْذِ الْآلَةِ، وَسَلِّ السِّكِّينِ، فَيَمُوتَ قَبْلَ إمْكَانِ ذَبْحِهِ ومنها: أَنْ يَمْتَنِعَ بِمَا فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ قُوَّةٍ، وَيَمُوتَ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ومنها: أَنْ لَا يَجِدَ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُمْكِنُ الذَّبْحُ فِيهِ وَمِنْ: صُوَرِ الْحَالِ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ آلَةُ الذَّبْحِ أَوْ تَضِيعَ آلَتُهُ فَلَا يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ، فَلَوْ نَشِبَتْ السِّكِّينُ فِي الْغِمْدِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهَا حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ وجهان أصحهما: وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ، لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ تَأَمُّلِ السِّكِّينِ قَبْلَ هَذَا. والثاني: أَنَّهُ حَلَالٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالطَّبَرِيِّ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَلَوْ غَصَبَ الْآلَةَ فَوجهان أصحهما: أَنَّهُ حَرَامٌ لِآنِهِ عُذْرٌ نَادِرٌ والثاني: حَلَالٌ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، كَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ سَبُعٌ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَجْهًا وَاحِدًا. وَلَوْ اشْتَغَلَ بِتَحْدِيدِ السِّكِّينِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَرَامٌ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْدِيدُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ فَلَمْ يَجِدْهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَلَالٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ تَحْدِيدِ السِّكِّينِ، وَلَوْ كَانَ يَمُرُّ ظَهْرُ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِهِ غَلَطًا فَمَاتَ فَحَرَامٌ بِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ رَجَعَ الصَّيْدُ مُنَكَّسًا وَاحْتَاجَ إلَى قَلْبِهِ لِيَقْدِرَ عَلَى الْمَذْبَحِ فَمَاتَ أَوْ اشْتَغَلَ بِتَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَمَاتَ، فَحَلَالٌ.
وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِ الصَّيْدِ هَلْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَكَاتِهِ فَيَحْرُمُ؟ أَمْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَيَحِلُّ؟ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ أصحهما: أَنَّهُ حَلَالٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِمْكَانِ وَعَدَمُ التَّقْصِيرِ والثاني: التَّحْرِيمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعَدْوُ إلَى الصَّيْدِ إذَا أَصَابَهُمْ السَّهْمُ أَوْ الْكَلْبُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أحدهما: نَعَمْ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لَكِنْ لَا يُكَلَّفُ الْمُبَالَغَةَ بِحَيْثُ يَنَالُهُ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ وأصحهما: لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ يَكْفِي الْمَشْيُ، وَعَلَى هَذَا الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَوْ مَشَى عَلَى هَيِّنَتِهِ وَأَدْرَكَهُ مَيِّتًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَسْرَعَ لَأَدْرَكَهُ حَيًّا، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِسْرَاعِ، قُلْنَا: لَا، لِأَنَّ الْمَاشِيَ عَلَى هَيِّنَتِهِ خَارِجٌ عَنْ عَادَةِ الطَّالِبِينَ وَإِذَا شَرَطْنَا الْعَدْوَ فَتَرَكَهُ، فَصَارَ الصَّيْدُ مَيِّتًا، وَلَمْ يَدْرِ أَمَاتَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَسَعُ الْعَدْوَ بِحَيْثُ لَوْ عَدَا لَمْ يُدْرِكْهُ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَرِيبًا فِي الشَّكِّ فِي التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّكَاةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ رَمَى صَيْدًا فَقَدَّهُ قِطْعَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ، أَوْ مُتَفَاوِتَتَيْنِ، فَهُمَا حَلَالٌ، وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ عُضْوًا كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ نُظِرَ إنْ أَبَانَهُ بِجِرَاحَةٍ مُذَفِّفَةٍ وَمَاتَ فِي الْحَالِ حَلَّ الْعُضْوُ وَبَاقِي الْبَدَنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُذَفِّفَةً وَأَدْرَكَهُ وَذَبَحَهُ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا مُذَفِّفًا فَالْعُضْوُ حَرَامٌ، لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ، وَبَاقِي الْبَدَنِ حَلَالٌ، وَإِنْ أَثْبَتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْأُولَى فَقَدْ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ وَلَا تُجْزِئُ سَائِرُ الْجِرَاحَاتِ، وَلَوْ مَاتَ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ، حَلَّ بَاقِي الْبَدَنِ. وَفِي الْعُضْوِ، وجهان أصحهما: يَحْرُمُ، لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ، فَهُوَ كَمَنْ قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا. فَإِنَّهُ لَا تَحِلُّ الْأَلْيَةُ والثاني: تَحِلُّ لِأَنَّ الْجُرْحَ كَالذَّبْحِ لِلْجُمْلَةِ، فَتَبِعَهَا الْعُضْوُ، وَإِنْ جَرَحَهُ جِرَاحَةً أُخْرَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ - فَإِنْ