فهرس الكتاب

الصفحة 3057 من 4102

ج / 9 ص -62- كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِ الْمَرِيءِ، وَلَكِنْ لَمَّا قَطَعَ بَعْضَ الْحُلْقُومِ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لِمَا نَالَهُ مِنْ قَبْلُ بِسَبَبِ قَطْعِ الْقَفَا، فَهُوَ حَلَالٌ لِأَنَّ أَقْصَى مَا وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِقَطْعِ الْمَذْبَحِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْقَطْعُ مِنْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ كَالْقَطْعِ مِنْ الْقَفَا، قَالُوا: وَلَوْ أَدْخَلَ السِّكِّينَ فِي أُذُنِ الثَّعْلَبِ لِيَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ مِنْ دَاخِلِ الْجِلْدِ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، وَلَوْ أَمَرَّ السِّكِّينَ مُلْتَصِقًا بِاللَّحْيَيْنِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ، وَأَبَانَ الرَّأْسَ، فَلَيْسَ هُوَ بِذَبْحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ.

وَأَمَّا كَوْنُ التَّدْقِيقِ حَاصِلًا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ، فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ أَخَذَ الذَّابِحُ فِي قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ، وَأَخَذَ آخَرُونَ فِي نَزْعِ خَيْشُومِهِ أَوْ نَخَسَ خَاصِرَتَهُ لَمْ يَحِلَّ، لِأَنَّ التَّدْقِيقَ لَمْ يَتَمَحَّصْ لِلْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا تَحَرَّى بِهِ قَطْعَ الْحُلْقُومِ مِمَّا يُدَقِّقُ1 وَلَوْ انْفَرَدَ أَوْ كَانَ يُعِينُ عَلَى التَّدْقِيقِ، وَلَوْ اُقْتُرِنَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ بِقَطْعِ رَقَبَةِ الشَّاةِ مِنْ قَفَاهَا، بِأَنْ كَانَ يُجْرِي سِكِّينًا مِنْ الْقَفَا وَسِكِّينًا مِنْ الْحُلْقُومِ حَتَّى الْتَقَتَا فَهِيَ مَيْتَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ قَطْعُ الْقَفَا وَبَقِيَتْ الْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ إلَى وُصُولِ السِّكِّينِ الْمَذْبَحَ.

المسألة الثانية: يَجِبُ أَنْ يَشْرَعَ الذَّابِحُ فِي الْقَطْعِ، وَلَا يَتَأَنَّى بِحَيْثُ يَظْهَرُ انْتِهَاءُ الشَّاةِ قَبْلَ اسْتِتْمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، هَكَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَنَّ الْمُتَعَبَّدَ بِهِ كَوْنُ الْحَيَاةِ مُسْتَقِرَّةً عِنْدَ الِابْتِدَاءِ، قَالَ: فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ هُنَا إذَا تَبَيَّنَ مَصِيرَهُ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَهُنَاكَ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْحَالُ، هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ خِلَافُ مَا سَبَقَ تَصْرِيحَ الْإِمَامِ بِهِ. بَلْ الْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ فِي التَّأَنِّي لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ فِي حَقِّهِ، وَلَوْ لَمْ يُحْلِلْهُ أَدَّى إلَى حَرَجٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيَوَانِ عِنْدَ الْقَطْعِ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَفِيهِ صُوَرٌ إحْدَاهَا: لَوْ جَرَحَ السَّبُعُ شَاةً أَوْ صَيْدًا، أَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى بَهِيمَةٍ، أَوْ جَرَحَتْ هِرَّةٌ حَمَامَةً ثُمَّ أُدْرِكَتْ حَيَّةً فَذُبِحَتْ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكَهَا بَعْدَ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يَحِلَّ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى قَوْلَ أَنَّهَا تَحِلُّ فِي الْحَالَيْنِ، وَقَوْلَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَالَيْنِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا بِخِلَافِ الشَّاةِ إذَا مَرِضَتْ وَصَارَتْ إلَى أَدْنَى رَمَقٍ فَذُبِحَتْ، فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَسْأَلَةَ وَأَوْهَمَ فِيهَا خِلَافَ الصَّوَابِ، قَالَ: إذَا أَشْرَفَتْ الْمَرِيضَةُ عَلَى الْمَوْتِ لَمْ تَحِلَّ بِالذَّكَاةِ، قَالَ: وَحَكَى صَاحِبُ الْفُرُوعِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا مَا دَامَتْ تَضْرِبُ بِذَنَبِهَا وَتَفْتَحُ عَيْنَهَا حَلَّتْ بِالذَّكَاةِ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَإِنَّمَا حَرَكَتُهَا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ. هَذَا كَلَامُهُ: وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ، وَلَوْ أَكَلَتْ الشَّاةُ نَبَاتًا مُخْضَرًّا فَصَارَتْ إلَى أَدْنَى الرَّمَقِ فَذُبِحَتْ قَالَ الْقَاضِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هكذا أورد في جميع النسخ ولعله التدقيق وحرفت الفاء الموحدة قافا مثناة وكل ما ورد بلفظ التدقيق إنما صوابه التدقيق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت