فهرس الكتاب

الصفحة 3000 من 4102

ج / 9 ص -6- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا"1"

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: مَا يُؤْكَلُ شَيْئَانِ، فَفِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى سِيَاقِهِ أَنَّ الْمَأْكُولَ يَنْقَسِمُ إلَى مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَأْكُولِ مَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ لَا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَكَانَ الْأَجْوَدُ أَنْ يَقُولَ: الْأَعْيَانُ شَيْئَانِ حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ، وَقَوْلُهُ: طَائِرٌ وَدَوَابُّ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، طَائِرٌ، وَكَانَ الْأَحْسَنُ: طَيْرٌ وَدَوَابُّ، لِأَنَّ الطَّيْرَ جَمْعٌ كَالدَّوَابِّ، وَالطَّائِرُ مُفْرَدٌ كَالدَّابَّةِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَالْأَعْيَانُ شَيْئَانِ، حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ وَالْحَيَوَانُ قِسْمَانِ بَرِّيٌّ وَبَحْرِيٌّ وَالْبَرِّيُّ ضَرْبَانِ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ فأما: النَّجِسُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَهُوَ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَلَوْ ارْتَضَعَ جَدْيٌ مِنْ كَلْبَةٍ وَتَرَبَّى عَلَى لَبَنِهَا فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا أصحهما: يَحِلُّ والثاني: لَا وأما الطَّاهِرُ فَصِنْفَانِ طَيْرٌ وَدَوَابُّ، وَالدَّوَابُّ نَوْعَانِ دَوَابُّ الْإِنْسِ وَدَوَابُّ الْوَحْشِ فأما: دَوَابُّ الْإِنْسِ فَيَحِلُّ مِنْهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ: الْأَنْعَامُ، وَيَحِلُّ مِنْهَا الْخَيْلُ سَوَاءٌ مِنْهَا الْعَتِيقُ وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عَرَبِيَّانِ، وَالْبِرْذَوْنُ وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ. وَالْهَجِينُ وَهُوَ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ، وَالْمُفْرَقُ وَهُوَ عَكْسُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَيَحْرُمُ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ2 بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَيَحْرُمُ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَدِلَّةُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي لَحْمِ الْخَيْلِ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ حَلَالٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِمَّنْ قَالَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَطَاءٌ وَشُرَيْحٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ، وَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَكَمُ3 وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَأْثَمُ بِأَكْلِهِ وَلَا يُسَمَّى حَرَامًا، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: الآية8] وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ مِنْهَا، وَذَكَرَ الْأَكْلَ مِنْ الْأَنْعَامِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَبِحَدِيثِ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدٍ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْسُوخٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ورواه الترمذي وابن ماجة والحاكم في"المستدرك".

2 وهي حرام أيضًا عند المالكية لاختصاصها في الآية بالركوب والزينة {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} (ط) .

3 وإذا قال أحد هؤلاء الأئمة:"وأكره كذا"يعني أحرمه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت