فهرس الكتاب

الصفحة 2994 من 4102

ج / 8 ص -302- يَقُلْ: الْحَرَامِ وَلَا نَوَاهُ. وَلَكِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ انْعِقَادَ النَّذْرِ وَلُزُومِ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَالصَّحِيحُ: الَّذِي صَحَّحَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي"التَّنْبِيهِ"كَمَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْخِلَافِ هَلْ هُوَ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ؟ قَالُوا: نَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي"الْمُخْتَصَرِ"أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَنَصُّ"الْمُخْتَصَرِ"ظَاهِرٌ لَا صَرِيحٌ. وَنَصُّ"الْأُمِّ"لَا. لِأَنَّهُ قَالَ فِي"الْمُخْتَصَرِ": إنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ. وَقَالَ فِي الْأُمِّ: إذَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ، لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ. هَذَا نَصُّهُ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ لَكِنَّهَا مَشْهُورَةٌ بِالْوَجْهَيْنِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"الْمُجَرَّدِ"وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ نَظَرْت - فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ فَلَمْ يَحُجَّ - صَارَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، كَمَا قُلْنَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَقَطَ عَنْهُ، فَإِنْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ، لِأَنَّ النَّذْرَ اخْتَصَّ بِتِلْكَ السَّنَةِ فَلَا يَجِبُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى إلَّا بِنَذْرٍ آخَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا مَنْ نَذَرَ حَجًّا مُطْلَقًا اُسْتُحِبَّ مُبَادَرَتُهُ بِهِ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِمْكَانِ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَمَّا: إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ سَنَةً فَتَتَعَيَّنُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فَلَوْ حَجَّ قَبْلَهَا لَمْ يُجْزِهِ والثاني: لَا تَتَعَيَّنُ تِلْكَ السَّنَةِ، بَلْ يَجُوزُ قَبْلَهَا، وَلَوْ قَالَ: أَحُجُّ فِي عَامِي هَذَا، وَهُوَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُ الْحَجُّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ الْإِمْكَانِ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ يَقْضِيه بِنَفْسِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قَضَائِهِ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَجِدْ رُفْقَةً، وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَتَأَتَّى لِلْآحَادِ سُلُوكُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمَنْذُورَ إنَّمَا هُوَ حَجٌّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يُمْ كِنْهُ، وَكَمَا لَا تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.

وَلَوْ صَدَّهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ حَتَّى مَضَى الْعَامُ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لِعَدُوٍّ، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجِبُ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ غَدٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى مَضَى الْغَدُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَكِّنِ لَا يَلْزَمُهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ، وَلَوْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ وَحْدَهُ أَوْ مَنَعَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلَانِ.

أحدهما: يَجِبُ وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَجِبُ، وَلَوْ مَنَعَهُ الْمَرَضُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الصَّدِّ، لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالصَّدِّ، وَلَا يَتَحَلَّلُ بِالْمَرَضِ، وَحَكَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت