فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 4102

ج / 8 ص -301- مَشَى فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا قَالَ صَاحِبُ"الْبَيَانِ": هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ صَاحِبُ"الْفُرُوعِ"أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَشُقُّ مِنْ الرُّكُوبِ.

وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ: إنْ قُلْنَا: الْمُضِيُّ أَفْضَلُ، أَوْ قُلْنَا: هُمَا سَوَاءٌ فَلَا دَمَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ لَزِمَهُ الدَّمُ، هَكَذَا قَطَعُوا بِهِ. قَالَ الْبَغَوِيّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا دَمَ لِأَنَّهُ أَشُقُّ، وَكَيْفَ كَانَ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الدَّمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِيَةُ: إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْكَعْبَةِ لَا حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا، فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: يَنْعَقِدُ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي فَصْلِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَأْخُوذَيْنِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، لِأَنَّ الْمَشْيَ هُنَاكَ لَا يَتَضَمَّنُ النُّسُكَ فَكَذَا هُنَا إذَا صَرَّحَ بِتَرْكِ النُّسُكِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: هَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ هُنَا لَزِمَهُ الْمَشْيُ بِنُسُكٍ بِخِلَافِ الْمَشْيِ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَفَاءُ: بَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ النَّعْلَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَيَلْبَسَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَمَا يَشَاءُ، وَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَقُلْ الْحَرَامِ وَلَا نَوَاهُ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْبَيْتَ الْمُطْلَقَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامِ فَحُمِلَ مُطْلَقُ النَّذْرِ عَلَيْهِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْبَيْتَ يَقَعُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بُقْعَةٍ مِنْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّ قَصْدَهُ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ فَكَانَ إيجَابُهُ إيجَابًا لِلْإِحْرَامِ، وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى عَرَفَاتٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَصْدُهُ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي نَذْرِهِ الْمَشْيُ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ إيجَابِ الْمَشْيِ، وَذَلِكَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ. وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَمْ يَلْزَمْهُ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا"وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي"الْبُوَيْطِيِّ": يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِشَدِّ الرِّحَالِ إلَيْهِ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ بِالنَّذْرِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَالَ فِي"الْأُمِّ": لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَا يَجِبُ قَصْدُهُ بِالنُّسُكِ فَلَمْ يَجِبْ الْمَشْيُ إلَيْهِ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ.

الشرح: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَعَ أَحَادِيثِ نَحْوِهِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَقَوْلُهُ:"وَلَمْ يَقُلْ الْحَرَامِ"الْحَرَامِ بِكَسْرِ الْمِيمِ.

أما الأحكام: فَسَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ نَذْرِ الْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى، وَأَوْضَحْنَا أَحْكَامَهَا بِفُرُوعِهَا، وَسَبَقَ أَيْضًا بَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت