فهرس الكتاب

الصفحة 2978 من 4102

ج / 8 ص -286- صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِمَعْنَى هَذَا فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يَخْتَصُّ بِالْفُرُوضِ وَهُوَ إطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً:

الْأَصَحُّ: عِنْدَنَا يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَكْفِيهِ رَكْعَةٌ.

فَرْعٌ: لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ ذَلِكَ, كَمَا لَوْ قَالَ: إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ, هَذَا مَذْهَبُنَا, وَبِهِ قَالَ مَالِكُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ, وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ, قَالَ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا قَالَ: إلَى بَيْتِ كَدَاءِ أَوْ إلَى مَكَّةَ أَوَ إلَى الْكَعْبَةِ اسْتِحْسَانًا.

فرع: إذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَصَلَّى فِي غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ، دَلِيلُنَا أَنَّهُ فَضِيلَةٌ فَلَزِمَهُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.

فرع: إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يَلْزَمُهُ.

فرع: إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْحَرَامُ وَالْمَدِينَةُ وَالْأَقْصَى، لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْمَالِكِيُّ: إذَا نَذَرَ قَصْدَ مَسْجِدِ قُبَاءَ لَزِمَهُ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي"الصَّحِيحَيْنِ":"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا".

فرع: وَإِذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةَ أَوْ مِنًى - فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيِّ: لَا يَلْزَمُهُ، دَلِيلُنَا أَنَّهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْحَرَمِ فَأَشْبَهَ الْكَعْبَةَ.

فرع: إذَا نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ عِنْدَنَا، سَبَقَ بَيَانُهُمَا، وَمِمَّنْ قَالَ بِالتَّعَيُّنِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَتَعَيَّنُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ نَذَرَ الصَّوْمَ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الصَّوْمِ يَوْمٌ، وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لَزِمَهُ صَوْمُهَا مُتَتَابِعًا، كَمَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا، فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ صَامَ عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْعِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ فِيهِ عَنْ النَّذْرِ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ عَنْ النَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّذْرِ، وَيُفْطِرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلْفِطْرِ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا النَّذْرُ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَحَاضَتْ فَهَلْ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.

أحدهما: لَا يَلْزَمُهَا، لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلْفِطْرِ، فَلَا يَلْزَمُهَا قَضَاؤُهُ كَأَيَّامِ الْعِيدِ والثاني: يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ مَحِلٌّ لِلصَّوْمِ وَإِنَّمَا تَفْطُرُ هِيَ وَحْدَهَا، فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ - نَظَرْت فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت