ج / 8 ص -261- فرع: رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ"غَرِيبِ الْحَدِيثِ"وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ"قَالَ: وَذَبَائِحُ الْجِنِّ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّارَ أَوْ يَسْتَخْرِجَ الْعَيْنَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَذْبَحُ لَهَا ذَبِيحَةً لِلطَّيْرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَتَطَيَّرُونَ فَيَخَافُونَ إنْ لَمْ يَذْبَحُوا أَنْ يُصِيبَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْجِنِّ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ.
فرع: عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا"1 وَفِي رِوَايَةٍ مَكَانَتِهَا، بِفَتْحِ الْكَافِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَضَعَّفَهُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ يُونُسُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَقَّ، كَانَ الشَّافِعِيُّ صَاحِبَ هَذَا، سَمِعْته يَقُولُ فِي تَفْسِيرِهِ"كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَتَى [الطَّيْر] فِي وَكْرِهِ فَنَفَّرَهُ فَإِنْ أَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ مَضَى لِحَاجَتِهِ؟ وَإِنَّ أَخَذَ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ، فَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ. قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَسِيحُ2 وَحْدَهُ فِي هَذِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ"
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ الِاصْطِيَادِ لَيْلًا. قَالُوا: وَعَلَى هَذَا هُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَقِيقَةِ.
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْعَقِيقَةَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ وَاجِبَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي الزِّنَادِ وَدَاوُد الظَّاهِرِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَا سُنَّةٍ بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: أَفْرَطَ فِي الْعَقِيقَةِ رَجُلَانِ، رَجُلٌ قَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَرَجُلٌ قَالَ: إنَّهَا بِدْعَةٌ. دَلِيلُنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قَالُوا: وَهُوَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ بِالْحِجَازِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. قَالَ: وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ التَّابِعِيُّ: أَدْرَكْت النَّاسَ وَمَا يَدْعُونَ الْعَقِيقَةَ عَنْ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الْعَقِيقَةَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو الزِّنَادِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْثُرُ عَدَدُهُمْ. قَالَ: وَانْتَشَرَ عَمَلُ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ، مُبْتَغِينَ فِي ذَلِكَ مَا سَنَّهُ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ السُّنَّةَ مَنْ خَالَفَهَا وَعَدَلَ عَنْهَا. هَذَا آخِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو داود والحاكم في"المستدرك"ومكناتها بكسر الكاف وبعدها نون مشددة مفتوحة. (ط) .
2 هكذا في الأصول كلها وصوابه (نسيج وحده) مضاف ومضاف إليه وأولها نون وبعد السين والياء جيم. (ط) .