فهرس الكتاب

الصفحة 2950 من 4102

ج / 8 ص -259- فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ، شَهْرٍ كَانَ1، وَبَرُّوا اللَّهَ وَأَطْعِمُوا، قَالَ إنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتَك حَتَّى إذَا اسْتَحْمَلَ"أَيْ"ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْت بِلَحْمِهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ:"السَّائِمَةُ مِائَةٌ"وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ"وَفِي رِوَايَةٍ:"مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ"قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ حَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ."

وَفِي"سُنَنِ أَبِي دَاوُد"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الرَّاوِي: أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:"سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْفَرَعِ، قَالَ: الْفَرَعُ حَقٌّ وَإِنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا، ابْنَ مَاخِضٍ وَابْنَ لَبُونٍ، فَتُعْطِيَهُ، أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ، عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ، لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ وَتَكْفَأَ، إنَاءَكَ وَتُولِهَ، نَاقَتَك"2.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ الْفَرَعُ، لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ حِينَ يُولَدُ وَلَا شِبَعَ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ: وَتَذْبَحَهُ يُلْصَقَ لَحْمُهُ، بِوَبَرِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ذَهَابَ وَلَدِهَا، وَذَلِكَ، يَرْفَعُ لَبَنَهَا، وَلِهَذَا قَالَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكْفَأَ إنَاءَك، يَعْنِي إذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَكَأَنَّك كَفَأْت إنَاءَك وَأَرَقْته، وَأَشَارَ بِهِ إلَى ذَهَابِ اللَّبَنِ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَفْجَعُهَا بِوَلَدِهَا، وَلِهَذَا قَالَ: وَتُولِهَ، نَاقَتَك فَأَشَارَ بِتَرْكِهِ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَهُوَ ابْنُ سَنَةٍ ثُمَّ يُذْبَحُ وَقَدْ طَابَ لَحْمُهُ وَاسْتَمْتَعَ بِلَبَنِ أُمِّهِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ3:"أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ أَوْ قَالَ بِمِنًى وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْعَتِيرَةِ فَقَالَ: مَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ وَمَنْ شَاءَ فَرَعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفْرِعْ".

وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا نَذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَبَائِحَ فِي رَجَبٍ فَنَأْكُلُ مِنْهَا وَنُطْعِمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا بَأْسَ بِذَلِكَ"وَعَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ الْغَامِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ:"كُنَّا وُقُوفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ فَسَمِعْته يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ، هَلْ تَدْرِي مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى الرَّجَبِيَّةَ"وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْأُضْحِيَّةِ. هَذَا مُخْتَصَرُ مَا جَاءَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِيمَا رَوَاهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه غير أبي داود أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم في"المستدرك"والطبراني في"الكبير"والبيهقي في"السنن" (ط) .

2 لم يعزه السيوطي في"جمع الجوامع"إلى أبي داود مع رمزه له في"الجامع الصغير"بالعزو ثم عزاه في"الكبير"إلى أحمد والنسائي والحاكم في"المستدرك"والبيهقي في"السنن"عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم عزاه إلى الشافعي والبيهقي عن رجل من بني ضمرة عن أبيه (ط) .

3 حديث"من شاء فرع"أخرجه في"الجامع الكبير"معزوًا إلى أحمد والبخاري في"الأدب"وأبي داود والنسائي وابن سعد والبغوي والبارودي وابن قانع والطبراني في"الكبير"والبهقي والضياء المقدسي والحاكم في"المستدرك"وبقية الحديث (وفي الغنم أضحيتها، ألا وإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت