ج / 8 ص -249-"وَالْخَلُوقُ"- بِفَتْحِ الْخَاءِ - وَهُوَ طِيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنْ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أما الأحكام: فَفِيهِ مَسَائِلُ إحداها: الْعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَسُنَّةٌ مُتَأَكَّدَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ الثَّانِيَةُ: السُّنَّةُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً، فَإِنْ عَقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاةً حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فَذَبَحَ عَنْهُمَا شَاةً لَمْ تَحْصُلْ الْعَقِيقَةُ، وَلَوْ ذَبَحَ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً عَنْ سَبْعَةِ أَوْلَادٍ أَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا جَمَاعَةٌ جَازَ، سَوَاءٌ أَرَادُوا كُلُّهُمْ الْعَقِيقَةَ أَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْعَقِيقَةَ وَبَعْضُهُمْ اللَّحْمَ كَمَا سَبَقَ فِي الْأُضْحِيَّةِ الثَّالِثَةُ: الْمُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ هُوَ الْمُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، فَلَا تُجْزِئُ دُونَ الْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْنِ، أَوْ الثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعْزِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، فِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ دُونَ جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَثَنِيَّةِ الْمَعْزِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: وَيُشْتَرَطُ سَلَامَتُهَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الْأُضْحِيَّةِ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا، وَلَا اخْتِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا، إلَّا أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ: أَشَارَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"إلَى وَجْهٍ مُسَامِحٍ بِالْعَيْبِ هُنَا، وَأَمَّا الْأَفْضَلُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: الْبَدَنَةُ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ جَذَعَةُ الضَّأْنِ ثُمَّ ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ كَمَا سَبَقَ فِي الْأُضْحِيَّةِ والثاني: الْغَنَمُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ"عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ"وَلَمْ يُنْقَلْ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ شَيْءٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ عِنْدَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ ثُمَّ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ لَك وَإِلَيْك عَقِيقَةُ فُلَانٍ"وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ ذَبْحِهَا أَنَّهَا عَقِيقَةٌ كَمَا قُلْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ جَعَلَهَا عَقِيقَةً قَبْلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْتَاجُ."
الْخَامِسَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ تُفْصَلَ أَعْضَاؤُهَا وَلَا يُكْسَرَ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهَا، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَإِنْ كُسِرَ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيَةٍ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ1.
السَّابِعَةُ: قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا نِيئًا بَلْ يَطْبُخُهُ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّهُ لَا تُجْزِئُ دُونَ الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا نِيئًا. وَكَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ أَوْجَبْنَا التَّصَدُّقَ بِمِقْدَارٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَجَبَ تَمْلِيكُهُ نِيئًا، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ طَبْخُهُ وَفِيمَا يُطْبَخُ بِهِ وَجْهَانِ. أحدهما: بِحُمُوضَةٍ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصَحُّهُمَا: وَأَشْهَرُهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ - يُطْبَخُ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يُحِبُّ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا بالأصل وانظر أين المسألة السادسة؟ قلت بعد استقصاء المسائل كلها لم يبق منها إلا استحباب تسمية المولود في اليوم السابع فتكون هي السادسة والله تعالى أعلم. (المطيعي)