فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 4102

ج / 8 ص -233- فرع: لَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ. وَأَمَّا التَّضْحِيَةُ عَنْ الْمَيِّتِ فَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ جَوَازَهَا؛ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَالصَّدَقَةُ تَصِحُّ عَنْ الْمَيِّتِ وَتَنْفَعُهُ وَتَصِلُ إلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَالَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَالْبَغَوِيُّ: لَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهَا، وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُجَرَّدِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ وَقَعَتْ عَنْ الْمُضَحِّي وَإِلَّا فَلَا، كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَآخَرُونَ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ أَنَّهَا تَقَعُ عَنْ الْمُضَحِّي، قَالَ هُوَ وَصَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَآخَرُونَ: وَلَوْ ذَبَحَ عَنْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَ غَيْرَهَا فِي ثَوَابِهَا جَازَ، قَالُوا: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنْ عَائِشَةَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ كَبْشًا وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاحْتَجَّ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ فِي التَّضْحِيَةِ عَنْ الْمَيِّتِ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ:"يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبِكَبْشَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ أَبَدًا فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا"رَوَاهُ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنْ ثَبَتَ هَذَا كَانَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ مُسْلِمًا. وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ صِحَّةُ اسْتِنَابَتِهِ، وَتَقَعُ ذَبِيحَتُهُ ضَحِيَّةً عَنْ الْمُوَكِّلِ مَعَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ. وَقَالَ مَالِكٌ لَا تَصِحُّ وَتَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ. دَلِيلُنَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ كَالْمُسْلِمِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ إلَى الْقِبْلَةِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ضَحُّوا وَطَيِّبُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّهُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ إلَّا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ جِهَةٍ، فَكَانَتْ جِهَةُ الْقِبْلَةِ أَوْلَى. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى لِحَدِيثِ أَنَسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمَّى وَكَبَّرَ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ:"اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي"لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِيَجْعَلْ أَحَدُكُمْ ذَبِيحَتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. ثُمَّ يَقُولُ: مِنْ اللَّهِ وَإِلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ"وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ"رضي الله عنهما"أَنَّهُ كَانَ إذَا ضَحَّى قَالَ:"مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَاَللَّهُمَّ مِنْك وَلَك، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي.

الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ"وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ:"سَمَّى وَكَبَّرَ"وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ هَذَا، وَهُوَ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"وَدَلَالَتُهُ ظَاهِرَةٌ، وَيَا لَيْتَ الْمُصَنِّفَ احْتَجَّ بِهِ.

أما الأحكام: فَمَقْصُودُ الْفَصْلِ بَيَانُ آدَابِ الذَّبْحِ وَسُنَنِهِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَغَيْرُهُمَا، وَفِيهِ مَسَائِلُ إحداها: يُسْتَحَبُّ تَحْدِيدُ السِّكِّينِ وَإِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت