فهرس الكتاب

الصفحة 2916 من 4102

ج / 8 ص -226- قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: إذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ السُّبْعُ جَازَ أَكْلُ جَمِيعِ الْبَاقِي. هَذَا كَلَامُهُ. وَكَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ مِنْ الْبَاقِي إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي شَاتَيْنِ لِلتَّضْحِيَةِ لَمْ يُجْزِئْهُمَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَلَا يُجْزِئُ بَعْضُ شَاةٍ بِلَا خِلَافٍ بِكُلِّ حَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ.

مَذْهَبُنَا أَنَّ أَفْضَلَ التَّضْحِيَةِ بِالْبَدَنَةِ ثُمَّ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الضَّأْنِ ثُمَّ الْمَعْزِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد. وَقَالَ مَالِكٌ: أَفْضَلُهَا الْغَنَمُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْإِبِلُ، قَالَ وَالضَّأْنُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَعْزِ، وَإِنَاثُهَا أَفْضَلُ مِنْ فُحُولِ الْمَعْزِ، وَفُحُولُ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنْ إنَاثِ الْمَعْزِ وَإِنَاثُ الْمَعْزِ خَيْرٌ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ"وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ، قَالُوا: وَهُوَ لَا يَدَعُ الْأَفْضَلَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: الْإِبِلُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لَنَا عَلَى مَالِكٍ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ. وَلِأَنَّ مَالِكًا وَافَقَنَا فِي الْهَدْيِ أَنَّ الْبَدَنَةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرَةِ، فَقِسْ عَلَيْهِ.

وَالْجَوَابُ: عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ حِينَئِذٍ بَدَنَةٌ وَلَا بَقَرَةٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لِلتَّضْحِيَةِ، سَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ، أَوْ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ فَيُجْزِئُ عَنْ الْمُتَقَرِّبِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ أُضْحِيَّةً مَنْذُورَةً أَمْ تَطَوُّعًا، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ، إلَّا أَنَّ دَاوُد جَوَّزَهُ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ. وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَفَرِّقِينَ جَازَ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:"نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْهُ قَالَ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُهَلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهما أَنَّهُمْ قَالُوا:"الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ"وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الشَّاةِ فَعَجَبٌ، لِأَنَّ الشَّاةَ إنَّمَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يُجْزِئُ مَا فِيهِ عَيْبٌ يَنْقُصُ اللَّحْمَ، كَالْعَوْرَاءِ وَالْعَمْيَاءِ"وَالْجَرْبَاءِ"وَالْعَرْجَاءِ الَّتِي تَعْجِزُ عَنْ الْمَشْيِ فِي الْمَرْعَى، لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلَعُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي"فَنَصَّ عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهَا تُنْقِصُ اللَّحْمَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت