فهرس الكتاب

الصفحة 2890 من 4102

ج / 8 ص -201- سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْت إلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا"وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:"مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: ارْكَبْهَا فَقَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: ارْكَبْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُهُ وأما: حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ."

وأما: الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي حَمْلِ وَلَدِ الْبَدَنَةِ فَصَحِيحٌ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ:"إذَا أَنْتَجَتْ الْبَدَنَةُ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَحَلًّا فَلْيُحْمَلْ عَلَى أُمِّهِ حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا". وأما: الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: فَقَوْلُهُ:"لِأَنَّهُ مَعْنًى يُزِيلُ الْمِلْكَ فَاسْتَتْبَعَ الْوَلَدَ"احْتِرَازٌ مِنْ التَّدْبِيرِ، فَإِنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا لَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ. وَقَوْلُهُ:"يَحْتَاجُ لِلدَّفَأِ"هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ لِلدَّفَأِ وَهُوَ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْفَاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ - عَلَى وَزْنِ الظَّمَأِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّفَأُ السُّخُونَةُ يَقُولُ فِيهِ: دَفِيءَ دَفَأً مِثْلَ ظَمِئَ ظَمَأً. وَالِاسْمُ الدِّفْءُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُدْفِئُك. وَالْجَمْعُ الدَّفَاءُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

أما الأحكام: فَفِيهَا مَسَائِلُ إحداها: إذَا كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَلَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ وَبَيْعُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ وَلَمْ يُنْذِرْهُ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ نِيَّةِ ذَبْحِهِ. وَهَذَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ أَوْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ يَقِفَ دَارِهِ، وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا حِكَايَةُ قَوْلٍ شَاذٍّ أَنَّهُ إذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ صَارَ كَالْمَنْذُورِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.

أَمَّا: إذَا نَذَرَ هَدْيَ هَذَا الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ النَّذْرِ، وَصَارَ الْحَيَوَانُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَجُوزُ لِلنَّاذِرِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا وَصِيَّةٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ تَئُولُ إلَى زَوَالِهِ كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَيْرٍ مِنْهُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ.

وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ حَتَّى يَذْبَحَهُ وَيَتَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ، كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إعْتَاقُ هَذَا الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِعْتَاقِهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ. وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالْإِعْتَاقِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ فِي الْهَدْيِ إلَى الْمَسَاكِينِ، فَانْتَقَلَ بِنَفْسِ النَّذْرِ كَالْوَقْفِ. وَأَمَّا الْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْعَبْدِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ، بَلْ يَنْفَكُّ عَنْ الْمِلْكِ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً مُعَيَّنَةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْهَدْيِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، وَفِيهَا الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ وَإِبْدَالُهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَزَلْ الْمِلْكُ فِيهِ بِنَفْسِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّذْرِ لِهَذَا الْعَبْدِ حَقٌّ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ خَالَفَ فَبَاعَ الْهَدْيَ أَوْ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ لَزِمَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ بَاقِيَةً وَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ، فَإِنْ تَلِفَ الْهَدْيُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ إلَى حِينِ التَّلَفِ، وَيَشْتَرِي النَّاذِرُ بِتِلْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت