فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 4102

ج / 8 ص -198- الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا:"خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ مَعَ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ:"ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِيَدَيْهِ"وَفِي رِوَايَةٍ:"بِأُصْبُعَيْهِ". وَعَنْ نَافِعٍ"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنْ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، يُقَلِّدهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ، وَذَلِكَ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَهُوَ مُوَجَّهٌ لِلْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ نَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ يَدْفَعُ بِهِ مَعَهُمْ إذَا دَفَعُوا فَإِذَا قَدِمَ فِي غَدَاةٍ نَحَرَهُ"رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"عَنْ نَافِعٍ فَهُوَ صَحِيحٌ بِالْإِجْمَاعِ.

وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ"كَانَ يُشْعِرُ بَدَنَةً مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صِعَابًا مُقْرِنَةً، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَدْخُلَ مِنْهَا أَشْعَرَ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُشْعِرَهَا وَجَّهَهَا إلَى الْقِبْلَةِ، وَإِذَا أَشْعَرَهَا قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَأَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُهَا بِيَدِهِ وَيَنْحَرُهَا بِيَدِهِ قِيَامًا"وَرَوَى مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ"الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ"وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ"لَا هَدْيَ إلَّا مَا قُلِّدَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ"وَبِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْهَا قَالَتْ"إنَّمَا تُشْعَرُ الْبَدَنَةُ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا بَدَنَةٌ"وَأَمَّا الْجَوَابُ عَلَى احْتِجَاجِهِمْ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ وَعَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ فَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ"وَأَحَادِيثُ الْإِشْعَارِ خَاصَّةٌ فَقُدِّمَتْ. وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِجَوَابٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُثْلَةِ كَانَ عَامَ غَزْوَةِ أُحُدٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَالْإِشْعَارُ كَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ، وَعَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ فَكَانَ نَاسِخًا، وَالْمُخْتَارُ هُوَ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ وَالتَّأْوِيلِ، وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُثْلَةِ بَاقٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ الْإِشْعَارِ فِي صَفْحَةِ السَّنَامِ الْيُمْنَى، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ: يُشْعِرُهَا فِي الصَّفْحَةِ الْيُسْرَى دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا إشْعَارُ الْبَقَرِ مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ لَهَا سَنَامٌ أُشْعِرَتْ فِيهِ وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لَهَا سَنَامٌ أُشْعِرْت فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا إشْعَارَ.

فرع: مَذْهَبُنَا تَقْلِيدُ الْغَنَمِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: لَا يُسْتَحَبُّ.

فرع: يُسْتَحَبُّ فَتْلُ قَلَائِدِ الْهَدْيِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ:"فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى الْبَيْتِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حُرِّمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حَلَالًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ:"كُنْت أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت