فهرس الكتاب

الصفحة 2886 من 4102

ج / 8 ص -197- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ"هَذَا صَفْحَةُ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ"فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّفْحَةِ الْجَانِبُ. وَخُرَبُ الْقِرَبِ - بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَهِيَ عُرَاهَا وَاحِدَتُهَا خُرْبَةٌ كَرُكْبَةٍ وَرُكَبٍ. وَقَوْلُهُ:"نَدَّ"هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ - أَيْ هَرَبَ.

أما الأحكام: فَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ أَهْدَى شَيْئًا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَنْ يُشْعِرَهُ وَيُقَلِّدَهُ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، وَأَنَّهُ إذَا أَهْدَى غَنَمًا قَلَّدَهَا وَلَا يُشْعِرُهَا.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ فِي الْجَمِيعِ وَالْهَدْيُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ: وَيُقَلِّدُ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَلَا يُشْعِرُهَا، فَجَعَلَ الْبَقَرَ كَالْغَنَمِ فَغَلَطٌ لِلذُّهُولِ لَا أَنَّهُ تَعَمَّدَهُ، وَأَنَّهُ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي التَّحْرِيرِ فِي"صَحِيحِ التَّنْبِيهِ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَالْمَنْذُورِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: الْمُرَادُ بِالْإِشْعَارِ هُنَا أَنْ يَضْرِبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى بِحَدِيدَةٍ، وَهِيَ بَارِدَةٌ مُسْتَقْبِلَةُ الْقِبْلَةِ فَيُدْمِيهَا ثُمَّ يُلَطِّخُهَا بِالدَّمِ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالُوا وَتَقْلِيدُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ يَكُونُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ هَذِهِ النِّعَالِ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الرِّجْلَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا بَعْدَ ذَبْحِ الْهَدْيِ، وَتَقْلِيدُ الْغَنَمِ بِخُرَبِ الْقِرَبِ، وَهِيَ عُرَاهَا وَآذَانُهَا، وَالْخُيُوطُ الْمَفْتُولَةُ وَنَحْوُهَا، قَالُوا: وَلَا يُقَلِّدُهَا النَّعْلَ وَلَا يُشْعِرُهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ تَرَكَ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَكِنْ فَاتَهُ الْفَضِيلَةُ.

وَيَجُوزُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ تَقْدِيمُ الْإِشْعَارِ عَلَى التَّقْلِيدِ وَعَكْسُهُ. وَفِي الْأَفْضَلِ وَجْهَانِ أحدهما: وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ أَفْضَلُ والثاني: تَقْدِيمُ الْإِشْعَارِ أَفْضَلُ. حَكَاهُ صَاحِبُ"الْحَاوِي"عَنْ أَصْحَابِنَا كُلِّهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَصَحَّ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَحَّ الْأَوَّلُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"وَالْبَيْهَقِيُّ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الشِّعَارِ فِي صَفْحَةِ السَّنَامِ الْيُمْنَى. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. فَلَوْ أَهْدَى بَعِيرَيْنِ مَقْرُونَيْنِ فِي حَبْلٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ"الْجَامِعِ"، وَالرُّويَانِيُّ فِي"الْبَحْرِ": يُشْعِرُ أَحَدَهُمَا فِي الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى وَالْآخَرَ فِي الْيُسْرَى لِيُشَاهَدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ سَنَامٌ أَشْعَرَ مَوْضِعَ سَنَامِهَا.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ الْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَدَاوُد. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ: الْإِشْعَارُ سُنَّةٌ. وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ، وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ وَمُثْلَةٌ، وَقَدْ نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُمَا.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى الْبَيْتِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حَلَالًا"رَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت