فهرس الكتاب

الصفحة 2881 من 4102

ج / 8 ص -193- الشَّيْخِ. قَالَ: وَلَوْ خَرَجَ وَاحِدٌ لِلتَّعَلُّمِ هَلْ لِآخَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبَوَيْنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا، لِأَنَّهُ قَامَ بِهِ غَيْرُهُ كَالْجِهَادِ والثاني: نَعَمْ، لِأَنَّ قَصَدَ إقَامَةِ الدِّينِ لَا خَوْفَ فِيهِ، هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ وَهُوَ مُوسِرٌ، يَجُوزُ لِمُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ وَحَبْسُهُ، مَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ، فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَا سَبَقَ، بَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَالْمُضِيُّ فِي الْحَجِّ. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا مُطَالَبَةَ وَلَا مَنْعَ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا مَنْعَ وَلَا مُطَالَبَةَ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِي الدَّيْنَ عِنْدَ حُلُولِهِ.

فرع: حَيْثُ جَوَّزْنَا تَحْلِيلَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ فَتَحَلَّلَا، فَلَهُمَا حُكْمُ الْمُتَحَلِّلِ بِحُصْرٍ خَاصٍّ، فَإِنْ كَانَ حَجَّ تَطَوُّعٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي حُكْمِ الْحَاجِّ الْمُحْصَرِ.

فرع: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: قَوْلُ الْأَصْحَابِ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُ الْعَبْدِ، وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُ الزَّوْجَةِ وَلِلْوَالِدِ تَحْلِيلُ الْوَلَدِ. هَذَا كُلُّهُ مَجَازٌ، وَلَا يَصِحُّ التَّحْلِيلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ الْعَبْدَ وَالزَّوْجَةَ وَالْوَلَدَ بِالتَّحَلُّلِ، فَيَتَحَلَّلُ الْمَأْمُورُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ عَلَى تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: إذَا أَحْرَمَ وَشَرَطَ التَّحَلُّلَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ إذَا مَرِضَ تَحَلَّلَ، أَوْ إذَا ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ تَحَلَّلَ. فَفِيهِ طَرِيقَانِ أحدهما: أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ أحدهما: لَا يَثْبُتُ الشَّرْطُ، لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَمْ يَجُزْ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِالشَّرْطِ كَالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ والثاني: أَنَّهُ يَثْبُتُ الشَّرْطُ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ:"أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ. وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُهِلَّ قَالَ أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي"فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الشَّرْطِ وَمِنْهُمْ: مَنْ قَالَ: يَصِحُّ الشَّرْطُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ عَلَّقَ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ [وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ] 1 فَعَلَى هَذَا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ إذَا مَرِضَ تَحَلَّلَ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِالْهَدْيِ. وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ إذَا مَرِضَ صَارَ حَلَالًا فَمَرِضَ، صَارَ حَلَالًا. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْهَدْيِ، لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ الْأُمِّيِّ يُحْمَلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ، وَاَلَّذِي تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْهَدْيِ، فَأَمَّا شَرْطُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ إذَا شَاءَ أَوْ يُجَامِعُ فِيهِ إذَا شَاءَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ، لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ.

الشرح: حَدِيثُ ضُبَاعَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَتْ طُرُقُهُ، وَبَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ بَيَانِ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ مَعَ بَيَانِ الْفَصْلِ جَمِيعًا وَبَسَطْنَاهَا وَاضِحَةً فِي فَصْلِ إحْصَارِ الْغَرِيمِ وَالْمَرِيضِ، وَيَحْصُلُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ هُنَاكَ، أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِالْهَدْيِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلضَّعِيفِ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفتين ساقط من ش. و. ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت