فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 4102

ج / 1 ص -157- الشرح: فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ جُمَلٌ وَبَيَانُهَا بِمَسَائِلَ إحداها: حَدِيثُ عَمَّارٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ الْحُفَّاظُ: لَمْ يَسْمَعْ سَلَمَةُ عَمَّارًا وَلَكِنْ يَحْصُلُ الِاحْتِجَاجُ بِالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ"قَالَ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ أَحَدُ رُوَاتِهِ: وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ"الْمَضْمَضَةَ"وَقَالَ وَكِيعٌ وَهُوَ أَحَدُ رُوَاتِهِ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ الِاسْتِنْجَاءُ وَهُوَ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ.

الْمسألةالثَّانِيَةُ فِي لُغَاتِهِ: فَالظُّفْرُ فِيهِ لُغَاتٌ: ضَمُّ الظَّاءِ وَالْفَاءِ وَإِسْكَانُ الْفَاءِ، وَبِكَسْرِ الظَّاءِ مَعَ إسْكَانِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَأُظْفُورٌ، وَالْفَصِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ، وَالْبَرَاجِمُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمِّهَا وَهِيَ الْعُقَدُ الْمُتَشَنِّجَةُ الْجِلْدِ فِي ظُهُورِ الْأَصَابِعِ، وَهِيَ مَفَاصِلُهَا الَّتِي فِي وَسَطِهَا بَيْنَ الرَّوَاجِبِ وَالْأَشَاجِعِ فَالرَّوَاجِبُ هِيَ الْمَفَاصِلُ الَّتِي تَلِي رُءُوسَ الْأَصَابِعِ، وَالْأَشَاجِعُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الْمَفَاصِلُ الَّتِي تَلِي ظَهْرَ الْكَفِّ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الرَّوَاجِبُ وَالْبَرَاجِمُ جَمِيعًا هِيَ مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا وَكَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَآخَرُونَ، وَهَذَا مُرَادُ الْحَدِيثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهَا كُلَّهَا تَجْمَعُ الْوَسَخَ.

وَأَمَّا الْإِبْطُ فَبِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَفِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ حَكَاهُمَا أَبُو الْقَاسِمِ الزُّجَاجِيُّ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْإِبْطُ مُذَكَّرٌ وَقَدْ يُؤَنَّثُ فَيُقَالُ إبْطٌ حَسَنٌ وَحَسَنَةٌ وَأَبْيَضُ وَبَيْضَاءُ، وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَبِكَسْرِ الْفَاءِ وَأَصْلُهَا الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [النساء:30] وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيقِهِ فِي الْخِلَافِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا: هِيَ الدِّينُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فَسَّرَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَدِيثِ بِالسُّنَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ: هَذَا فِيهِ إشْكَالٌ لِبُعْدِ مَعْنَى السُّنَّةِ مِنْ مَعْنَى الْفِطْرَةِ فِي اللُّغَةِ قَالَ: فَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ أَصْلَهُ سُنَّةُ الْفِطْرَةِ أَوْ أَدَبُ الْفِطْرَةِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ. قُلْت: تَفْسِيرُ الْفِطْرَةِ هُنَا بِالسُّنَّةِ هُوَ الصَّوَابُ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مِنْ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ"وَأَصَحُّ مَا فُسِّرَ بِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا سِيَّمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"الْفِطْرَةُ عَشْرَةٌ"فَمَعْنَاهُ مُعْظَمُهَا عَشَرَةٌ"كَالْحَجِّ عَرَفَةَ"فَإِنَّهَا غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي الْعَشَرَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ"عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ"وَأَمَّا ذِكْرُ الْخِتَانِ فِي جُمْلَتِهَا وَهُوَ وَاجِبٌ وَبَاقِيهَا سُنَّةٌ فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ، فَقَدْ يُقْرَنُ الْمُخْتَلِفَانِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ} [الأنعام:141] وَالْأَكْلُ مُبَاحٌ وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ، وقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ} [النور:33] وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ وَالْكِتَابَةُ سُنَّةٌ، وَنَظَائِرُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ. وَأَمَّا الِانْتِضَاحُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ هُوَ نَضْحُ الْفَرْجِ بِقَلِيلٍ مِنْ الْمَاءِ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ. وَهُوَ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّضْحِ وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وَأَمَّا الِاسْتِحْدَادُ فَهُوَ اسْتِعْمَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت