فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 4102

ج / 8 ص -173- وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً، وَالْفَرْقُ أَنَّا لَوْ أَبْطَلْنَا الْوُقُوفَ فِي الْعَاشِرِ أَبْطَلْنَاهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَفِيهِ إضْرَارٌ. وَأَمَّا هُنَا فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْغَلَطِ فِي الْوُقُوفِ.

اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ إذَا غَلِطُوا فَوَقَفُوا فِي الْعَاشِرِ وَهُمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ عَلَى الْعَادَةِ أَجْزَأَهُمْ، وَإِنْ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا لَا يُجْزِئُهُمْ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَالْأَصَحُّ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُمْ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَمَنْ أَحْرَمَ فَأَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ - نَظَرْت فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ - فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ وَلَا يُقَاتِلُهُ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ أَوْلَى مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِتَالُ، لِأَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا بَدَءُوا بِالْحَرْبِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ وَفِي الْعَدُوِّ قُوَّةٌ فَالْأَوْلَى أَلَّا يُقَاتِلَهُمْ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ فَيَلْحَقُهُمْ وَهَنٌ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ وَفِي الْمُشْرِكِينَ ضَعْفٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ لِيَجْمَعَ بَيْنَ نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَإِتْمَامِ الْحَجِّ فَإِنْ طَلَبُوا مَالًا لَمْ يَجِبْ إعْطَاءُ الْمَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ وَلَا يَجِبُ الْحَجُّ مَعَ احْتِمَالِ الظُّلْمِ، فَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ كُرِهَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صَغَارًا عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَا يَجِبُ احْتِمَالُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يُكْرَهْ.

الشرح: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ وَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ، وَقِيلَ حُصِرَ وَأُحْصِرَ فِيهِمَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. وَأَصْلُ الْحَصْرِ الْمَنْعُ1. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا أَحْصَرَ الْعَدُوُّ الْمُحْرِمِينَ عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال الفخر الرازي الشافعي ابن خطيب الري: قال ابن يحيى: أصل الحصر والإحصار الحبس ومنه يقال للذي لا يبوح بسره: حصر - لأنه حبس نفسه عن البوح والحصر احتباس الغائط والحصر الملك لأنه كالمحصور بين حجابه وفي شعر لبيد:

جن لدى باب الحصير قيام

والحصير معروف وسمي لانضمام بعض أجزائه إلى بعض تشبيهًا باحتباس الشيء مع غيره. إذا عرفت هذا فنقول: اتفقوا على أن لفظ الحصر مخصوص بمنع العدو إذا منعه عن مراده وضيق عليه أما الإحصار فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:

الأول: وهو اختيار أبي عبيدة وابن السكيت والزجاج وابن قتيبة وأكثر أهل اللغة إنه مختص بالمرض قال ابن السكيت: يقال أحصره المرض إذا منعه من السفر، وقال ثعلب في"فصيح الكلام"أحصر بالمرض وحصر بالعدو.

الثاني: أن لفظ الإحصار يفيد الحبس والمنع سواء كان بسبب العدو أو بسبب المرض وهو قول الفراء.

الثالث: أنه مختص بالمنع، والحاصل من جهة العدو وهو قول الشافعي رضي الله عنه وهو المروي عن ابن عباس، وابن عمر فإنهما قالا: لا حصر إلا حصر العدو، وأكثر أهل اللغة يردون هذا القول على الشافعي رضي الله عنه وفائدة هذا البحث تظهر في مسألة فقهية وهي أنهم اتفقوا على أن حكم الإحصار عند حبس العدو ثابت، وهل يثبت بسبب المرض وسائر الموانع؟ قال أبو حنيفة رضي الله عنه: يثبت وقال الشافعي لا يثبت. وحجة أبي حنيفة ظاهرة وعلى مذهب أهل اللغة وذلك لأن أهل اللغة رجلان أحدهما: قال: الإحصار =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت