فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 4102

ج / 8 ص -169- فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا فَرْقَ فِي الْفَوَاتِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ لَكِنْ يَفْتَرِقَانِ فِي الْإِثْمِ. فَلَا يَأْثَمُ الْمَعْذُورُ وَيَأْثَمُ غَيْرُهُ. كَذَا صَرَّحَ بِإِثْمِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمَكِّيُّ وَغَيْرُ الْمَكِّيِّ سَوَاءٌ فِي الْفَوَاتِ. وَتَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ وَوُجُوبِ الدَّمِ بِخِلَافِ التَّمَتُّعِ. فَإِنَّ الْمَكِّيَّ لَا دَمَ عَلَيْهِ فِيهِ، لِأَنَّ الْفَوَاتَ يَحْصُلُ مِنْ الْمَكِّيِّ كَحُصُولِهِ مِنْ غَيْرِهِ وأما: دَمُ التَّمَتُّعِ فَإِنَّمَا يَجِبُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَالْمَكِّيُّ لَا يَتْرُكُ الْمِيقَاتَ لِأَنَّ مِيقَاتَهُ مَوْضِعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْحَجِّ دُونَ الْعُمْرَةِ. لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ دُونَ الْعُمْرَةِ يَلْزَمُهُ دَمَانِ دَمُ الْفَوَاتِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ

فرع: هَذَا الَّذِي سَبَقَ كُلُّهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَفَاتَهُ. فَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَوَاتُهَا. لِأَنَّ جَمِيعَ الزَّمَانِ وَقْتٌ لَهَا وأما: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَارِنًا فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ تَفُوتُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ لِأَنَّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِيهِ وَتَابِعَةٌ لَهُ. وَلِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُهُ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ.

وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي"الْحَاوِي"وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي الْعُمْرَةِ قَوْلَيْنِ أصحهما: وُجُوبُ قَضَائِهَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ والثاني: لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ إذَا تَحَلَّلَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ حَصَلَتْ الْعُمْرَةُ. لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِخِلَافِ الْحَجِّ.

قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: هَذَانِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ النُّسُكَ الْوَاحِدَ هَلْ يَتَبَعَّضُ حُكْمُهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ. وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ أَحَدَ النُّسُكَيْنِ فَأَحْرَمَ الْأَجِيرُ بِهِمَا وَفَرَغَ مِنْهُمَا؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: لَا يَتَبَعَّضُ. فَيَكُونَانِ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ. فَعَلَى هَذَا تَفُوتُهُ الْعُمْرَةُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ والثاني: يَتَبَعَّضُ. فَيَقَعُ أَحَدُهُمَا عَنْهُ فَعَلَى هَذَا لَا تَفُوتُ الْعُمْرَةُ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: أَصْلُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْعُمْرَةَ هَلْ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا فِي الْقِرَانِ؟ أَمْ يَقَعُ الْعَمَلُ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فَإِنْ قُلْنَا: يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا فَاتَتْ بِفَوَاتِ الْحَجِّ وإن قلنا: لَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا، بَلْ تَقَعُ الْأَعْمَالُ عَنْهُمَا حُسِبَتْ عُمْرَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَارِنًا، وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ: دَمٌ لِلْفَوَاتِ، وَدَمٌ لِلْقِرَانِ الْفَائِتِ، وَدَمٌ ثَالِثٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي أَتَى بِهِ فِي الْقَضَاءِ. فَإِنْ قَضَاهُمَا مُفْرِدًا أَجْزَأَهُ عَنْ النُّسُكَيْنِ. وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ الثَّالِثُ الْوَاجِبُ بِسَبَبِ الْفَوَاتِ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ وَدَمُهُ، فَإِذَا تَبَرَّعَ بِالْإِفْرَادِ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ الْوَاجِبُ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: فَإِنْ قَضَاهُ مُفْرِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ: مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ الثَّالِثُ. لِأَنَّهُ بِالْفَوَاتِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَارِنًا مَعَ دَمٍ. فَإِذَا قَضَى الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مُفْرِدًا أَجْزَأَهُ. لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقِرَانِ، وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا فِي"الْإِمْلَاءِ". وَشَذَّ الدَّارِمِيُّ فَحَكَى وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ إذَا قَضَاهُ مُفْرِدًا سَقَطَ الدَّمُ الثَّالِثُ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ قَضَاهُ مُفْرِدًا فَأَتَى بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْإِمْلَاءِ": يَحْرُمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت