فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 4102

ج / 8 ص -163- وَأَمَّا الْحُكْمُ السَّادِسُ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ.

أحدها: إذَا فَعَلَ بَعْضُ الْحَجِيجِ مَا يَقْتَضِي تَعْزِيرًا أَوْ حَدًّا فَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْزِيرُهُ وَلَا حَدُّهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْحَجِّ فَلَهُ تَعْزِيرُهُ، وَهَلْ لَهُ حَدُّهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

والثاني: لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْحَجِيجِ فِيمَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ وَفِي الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَجِّ كَالزَّوْجَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ وَمُؤْنَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَفْعَلَ بَعْضُهُمْ مَا يَقْتَضِي فِدْيَةً فَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ وُجُوبَهَا وَيَأْمُرَهُ بِإِخْرَاجِهَا، وَهَلْ لَهُ إلْزَامُهُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَمِيرِ الْحَجِّ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ مَا يُسَوَّغُ فِعْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ اقْتِدَاءَ النَّاسِ بِفَاعِلِهِ وَلَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَلَوْ أَقَامَ الْمَنَاسِكَ وَهُوَ حَلَالٌ كُرِهَ ذَلِكَ وَصَحَّ الْحَجُّ، وَلَوْ قَصَدَ النَّاسُ التَّقَدُّمَ عَلَى الْأَمِيرِ أَوْ التَّأَخُّرَ كُرِهَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْرُمْ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ رحمه الله، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نُبْذَةً صَالِحَةً مِنْ آدَابِ السَّفَرِ وَالْمُسَافِرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسِيرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّمْت فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي آخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بَابًا حَسَنًا فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ حَجَّ: حَاجٌّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ أَيْضًا، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إنِّي صَرُورَةٌ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِصَرُورَةٍ. وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إنِّي حَاجٌّ فَإِنَّ الْحَاجَّ هُوَ الْمُحْرِمُ"فَهُوَ مَوْقُوفٌ مُنْقَطِعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْمَسْأَلَةُ تَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ وَجْهِ الِاشْتِقَاقِ شَرْطٌ لِصِدْقِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ أَوْ لَا؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ لِلْأُصُولِيِّينَ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ شَرْطٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا، فَلَا يُقَالُ لِمَنْ ضَرَبَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الضَّرْبِ ضَارِبٌ، وَلَا لِمَنْ حَجَّ بَعْدَ انْقِضَائِهِ حَاجٌّ إلَّا مَجَازًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَالُ لَهُ: ضَارِبٌ وَحَاجٌّ حَقِيقَةً. وَهَذَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ أَمْ مَجَازٌ كَمَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا جَوَازُ الْإِطْلَاقِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ1 فِي آخِرِ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ مِنْ تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ: يُكْرَهُ أَنْ تُسَمَّى حَجَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ وَخَطَأٌ فَاحِشٌ، وَلَوْلَا خَوْفُ اغْتِرَارِ بَعْضِ الْأَغْبِيَاءِ بِهِ لَمْ أَسْتَجِزْ حِكَايَتَهُ فَإِنَّهُ وَاضِحُ الْبُطْلَانِ وَمُنَابِذٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي تَسْمِيَتِهَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 والشيخ أبو حامد هو الإسفرايني وليس الغزالي وقد قسم الغزالي"الأحياء"أربعًا (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت