فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 4102

ج / 1 ص -146- وَلِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فَاغْسِلُوهَا، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة:5] وَمَعْلُومٌ أَنَّ طَعَامَهُمْ يَطْبُخُونَهُ فِي قُدُورِهِمْ وَيُبَاشِرُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ، وَبِحَدِيثِ عِمْرَانَ وَفِعْلِ عُمَرَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْكِتَابِ، وَبِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ،"وَبِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْذَنُ لِلْكُفَّارِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ"، وَلَوْ كَانُوا أَنْجَاسًا لَمْ يَأْذَنْ. وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ الْآيَةِ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَجَسٌ أَدْيَانُهُمْ وَاعْتِقَادُهُمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَبْدَانَهُمْ وَأَوَانِيَهُمْ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَدْخَلَهُمْ الْمَسْجِدَ، وَاسْتَعْمَلَ آنِيَتَهُمْ وَأَكَلَ طَعَامَهُمْ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ بِأَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ الْآنِيَةِ الَّتِي يَطْبُخُونَ فِيهَا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَاهُمْ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِلَا شَكٍّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ"يَعْنِي بِالْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارَ، سَوَاءٌ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ، وَاسْمُ الْمُشْرِكِينَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تعالى: {إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاسْتِعْمَالِ سَلَفِ الْأُمَّةِ مَشْهُورَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ وَتعالى: {وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة:30] وَقَالَ فِي آخِرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُون} [الروم:40] . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

قَالَ الْمُصَنِّفُ - رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ"."

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، وَرُوِيَ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ جَابِرٍ:"غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ"، وَفِي رِوَايَةٍ"خَمِّرْ إنَاءَك وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا"وَتَعْرُضُ بِضَمِّ الرَّاءِ، رُوِيَ بِكَسْرِهَا وَالضَّمُّ أَصَحُّ وَأَشْهُرُ، وَمَعْنَاهُ تَضَعُ عَلَيْهِ عُودًا أَوْ نَحْوَهُ عَرْضًا.

وَقَوْلُهُ:تَغْطِيَةُ1 الْوَضُوءِ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِيكَاءِ السُّقَاةِ الْإِيكَاءُ وَالسِّقَاءُ مَمْدُودَانِ، وَالْإِيكَاءُ هُوَ شَدُّ رَأْسِ السِّقَاءِ وَهُوَ قِرْبَةُ اللَّبَنِ أَوْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِمَا بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ، وَهُوَ مَمْدُودٌ أَيْضًا، وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ إنَاءُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَفَائِدَتُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحِلُّ سِقَاءً وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً". الثَّانِي: جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ"، قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ فِي مُسْلِمٍ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم يذكر المصنف عذه العبارة ولا جاءة في الحديث الذي أورده (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت