فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 4102

ج / 1 ص -147- فَالْأَعَاجِمُ يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ. وَالْوَبَاءُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ لُغَتَانِ، وَإِذَا قُصِرَ هُمِزَ. وَكَانُونُ عَجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ. الثَّالِثُ: صِيَانَتُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَشِبْهِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما رَاوِي الْحَدِيثِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ كُنِّيَ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ، قِيلَ: كَانَ لَهُ هِرَّةٌ يَلْعَبُ بِهَا فِي صِغَرِهِ فَكُنِّيَ بِهَا. وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِينَ قَوْلًا، أَشْهُرُهَا وَأَصَحُّهَا أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْفَنِّ، وَهُوَ سَابِقُ الْمُحَدِّثِينَ وَأَوَّلُ حُفَّاظِهِ الْمُتَصَدِّينَ لَحِفْظِهِ، تَصَدَّى لَحِفْظِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَرَعَ فِيهِ وَفَاقَ سَائِرَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِيهِ، وَرُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسَةُ آلَافِ حَدِيثٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَا يُقَارِبُ هَذَا.

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله: أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله: رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ثَمَانِمِائَةِ رَجُلٍ وَأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَشْهَرَ أَهْلِ الصُّفَّةِ فِي زَمَنِ صُحْبَتِهِ، وَكَانَ عَرِيفَ أَهْلِ الصُّفَّةِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَدُفِنَ فِي الْبَقِيعِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً رضي الله عنه وَقَدْ بَسَطْتُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

فرع: مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَا سَبَقَ مَا ثَبَتَ فِي"صحيح مسلم"وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ وَأَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْبَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا:"لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ"وَفِي"الصحيحين"عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى رضي الله عنهم عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ"فَهَذِهِ سُنَنٌ يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، وَجُنْحُ اللَّيْلِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ظَلَامُهُ، وَالْفَوَاشِي بِالْفَاءِ جَمْعُ فَاشِيَةٍ وَهِيَ كُلُّ مَا يَنْتَشِرُ مِنْ الْمَالِ كَالْبَهَائِمِ وَغَيْرِهَا، وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ ظُلْمَتُهَا، وَقَدْ أَوْضَحْتُ شَرْحَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمَعَانِيَهَا فِي شَرْحِ"صحيح مسلم"- رحمه الله.

وَفِي"صحيح مسلم"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ، بَيْتَهُ فَذَكَر اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ، وَالْعَشَاءَ"

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ دُخُولِهِ بَيْتَهُ وَبَيْتَ غَيْرِهِ، وَالسَّلَامُ إذَا دَخَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ، وَيَدْعُو عِنْدَ خُرُوجِهِ، قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَالَ يَعْنِي إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِاسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: كُفِيت وَوُفِيت، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ هَذَا أَوْضَحْتهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَذْكَارِ، وَفِيهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفصل: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت