فهرس الكتاب

الصفحة 2679 من 4102

ج / 7 ص -287- نَصْبِ الْقِتَالِ عَلَيْهِمْ وَقِتَالِهِمْ بِمَا يَعُمُّ كَالْمَنْجَنِيقِ وَغَيْرِهِ، إذَا أَمْكَنَ إصْلَاحُ الْحَالِ بِدُونِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَصَّنَّ كُفَّارٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ وَبِكُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي آخِرِ كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ"بِسِيَرِ الْوَاقِدِيِّ"مِنْ كُتُبِ"الْأُمِّ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ: سَدَانَةُ الْكَعْبَةِ وَحِجَابَتُهَا هِيَ وِلَايَتُهَا وَخِدْمَتُهَا وَفَتْحُهَا وَإِغْلَاقُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَهَذَا حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لِبَنِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّينَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا، وَمِمَّنْ نَقَلَهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ"شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ"، وَذَكَرْتُهُ أَنَا هُنَاكَ فِي"شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ"، وَأَوْضَحْتُهُ بِدَلِيلِهِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ فَهِيَ وِلَايَةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَبْقَى دَائِمَةً أَبَدًا وَلَهُمْ وَلِذُرِّيَّاتِهِمْ، لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهَا مَا دَامُوا مَوْجُودِينَ صَالِحِينَ لِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُلُّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمِي إلَّا سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَسَدَانَةَ الْبَيْتِ".

فرع: ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْكَعْبَةَ الْكَرِيمَةَ بُنِيَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ: إحداها: بَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ آدَمَ، وَحَجَّهَا آدَم فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ الثانية: بَنَاهَا إبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} [الحج: 26] 1 وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال أهل التفيسر: اعلم أن هذا النوع الرابع من الأمور التي حكاها الله تعالى عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهو أنهما عند بناء البيت ذكرا ثلاثة من الدعاء ثم ههنا مسائل:

المسألة الأولى: قوله: وإذ يرفع حكاية حال ماضيه، والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه وهي صفة غالبة ومعناها الثابت أو نقلت من هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وتطاولت بعد التقاصر ويجوز أن يكون المراد بها سافات البناء، لأن كل ساف قاعدة للذي يبنى عليه ويوضع فوقه، ومعنى رفع القواعد رفعها بالبناء لأنه إذا وضع سافا فوق ساف فقد رفع السافات.

المسألة الثانية: الأكثرون من أهل الأخبار على أن هذا البيت كان موجودا قبل إبراهيم عليه السلام على ما روينا من الأحاديث فيه، واحتجوا بقوله وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت فإن هذا صريح في أن تلك القواعد كانت موجودة مهدمة إلا أن إبراهيم عليه السلام رفعها وعمرها.

المسألة الثالثة: اختلفوا في أنه هل كان شريكا له في ذلك والتقدير: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة: 127] الدليل عليه أنه تعالى عطف إسماعيل، فلا بد وأن يكون ذلك العطف من فعل من الأفعال التي سلف ذكرها ولم يتقدم إلا ذكر رفع القواعد فوجب أن يكون إسماعيل معطوفا على إبراهيم في ذلك، ثم أن إشراكهما في ذلك يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يشتركا في البناء ورفع الجدران والثاني: أن يكون أحدهما بانيا للبيت والآخر يرفع إليه الحجر والطين ويهيء له الآلات والأدوات. وعلى الوجهين تصح إضافة الرفع إليهما، وإن كان الوجه الأول أدخل في الحقيقة. ومن الناس من قال: إن إسماعيل في ذلك الوقت كان طفلا صغيرًا، وروى معناه عن علي رضي الله عنه، وأنه لما بنى البيت خرج وخلف إسماعيل هاجرًا فقالا: إلى من تكلنا؟ فقال إبراهيم: إلى الله فعطش إسماعيل فلم ير شيئًا من الماء فناداهما جبريل عليه السلام وفحص الأرض بأصبعه فنبعت زمزم، وهؤلاء جعلوا الوقف على قوله من البيت ثم ابتدأوا وإسماعيل ربنا تقبل منا طاعتنا ببناء هذا البيت فعلى هذا التقدير يكون إسماعيل شريكا في الدعاء لا في البناء، وهذا التأويل ضعيف لأن قوله: تقبل منا ليس فيه ما يدل على أنه تعالى ماذا يقبل فوجب صرفه إلى المذكور السابق وهو رفع البيت فإذا لم يكن ذلك من فعله كيف يدعو =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت