فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 4102

ج / 7 ص -8- بَيْنَهُمَا فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابَيْ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وأما: اسْتِدْلَالُهُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ بِالْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} فَقَدْ سَبَقَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ.

وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَسْأَلَةِ فَالْحَجُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْتَطِيعٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَظَاهَرَتْ عَلَى ذَلِكَ دَلَالَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وأما: الْعُمْرَةُ فَهَلْ هِيَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الْإِسْلَامِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: الصحيح: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا فَرْضٌ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ في"الجديد". والقديم أَنَّهَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه": وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"أَحْكَامِ الْقُرْآنِ"يَعْنِي مِنْ الْحَدِيثِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ فَرْضٌ، فَهِيَ فِي شَرْطِ صِحَّتِهَا وَصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهَا وَوُجُوبِهَا وَإِحْرَامِهَا عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كَالْحَجِّ، كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالاسْتِطَاعَةُ الْوَاحِدَةُ كَافِيَةٌ لِوُجُوبِهِمَا جَمِيعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهَا فَرْضٌ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ عُبَيْدٍ1 وَدَاوُد وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ: هِيَ سُنَّةٌ لَيْسَتْ وَاجِبَةً، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا يَجِبُ فِي الْعُمْرِ أَكْثَرُ مِنْ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ بِالشَّرْعِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ: آلْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ قَالَ: لَا،بَلْ حَجَّةٌ"وَرَوَى سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلأَبَدِ؟، قَالَ: لِلْأبَدِ، دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"."

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ في"صحيحه"مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ. وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وأما حديث سُرَاقَةَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ سُرَاقَةَ قَالَ:"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا؟ أَمْ للأبد2؟ فَقَالَ: لا بَلْ لِلأَبَدِ، دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعله ابن عيينه (ط) .

2 في بعض روايات جابر"بل لأبد أبد" (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت