ج / 7 ص -7- شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ضَعِيفٌ لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا، هَذَا آخِرُ كَلامِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْحَجَّاجِ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ؟ قَالَ: لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مَرْفُوعًا، وَالْمَحْفُوظُ إنَّمَا هُوَ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِخِلافِ ذَلِكَ، قَالَ: وَكِلاهُمَا ضَعِيفٌ، ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَجَّاجِ قَالَ: (وَهَذَا وَهَمٌ، إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْمَتْنُ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ"وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ) . هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ
وأما: قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ: إنَّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، فَغَيْرُ مَقْبُولٍ، وَلا يُغْتَرُّ بِكَلامِ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا، فَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، كَمَا سَبَقَ فِي كَلامِ الْبَيْهَقِيّ، وَدَلِيلُ ضَعْفِهِ أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ لا يُعْرَفُ إلاَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ إنَّمَا رَوَاهُ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ، لا يُحْتَجُّ بِهَا بِلا خِلافٍ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلِ الأُصُولِ، وَلأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَضْعِيفِ الْحَجَّاجِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ التَّدْلِيسِ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ سَبَبَانِ يَمْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَهُمَا الضَّعْفُ وَالتَّدْلِيسُ. فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُهُ صَحِيحًا؟ وَقَدْ سَبَقَ فِي كَلامِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وأما: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَفَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ"فَهَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَغُلِّطَ فِيهِ؛ لأَنَّ الَّذِي رَفَعَهُ إنَّمَا هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ كَمَا سَبَقَ، لا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ عَلَى الصَّوَابِ فَقَالُوا: إنَّمَا رَفَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي"مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ"حَدِيثَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَضَعَّفَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا خِلافَهُ قَالَ:"الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ.
وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أحدها: قَوْلُهُ: ابْنُ لَهِيعَةَ وَصَوَابُهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ كَمَا ذَكَرْنَا"والثاني"قَوْلُهُ: رَفَعَهُ وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا رَفَعَهُ والثالث: قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَصَوَابُهُ حَذْفُ قَوْلِهِ: فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: ضَعِيفٌ؛ لأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَفِيمَا شَارَكَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْمُ ابْنِ لَهِيعَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، وَيُقَالُ: الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي مِصْرَ وقوله: وَأَنْ تَعْتَمِرَ هُوَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ، لاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي حَقِّ السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وأما: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"الْحَجُّ رُكْنٌ وَفَرْضٌ"مُجْمَعٌ