فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 4102

ج / 6 ص -366- الْمَسْجِدِ كُرِهَ، وَإِنْ خَرَجَ لَهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَبَاعَ وَاشْتَرَى فِي مُرُورِهِ لَمْ يُكْرَهْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ دُخُولُ الْمُعْتَكِفِ تَحْتَ سَقْفٍ. وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يَدْخُلُ تَحْتَ سَقْفٍ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إذَا دَخَلَ بَيْتًا انْقَطَعَ اعْتِكَافُهُ

فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الطِّيبِ لِلْمُعْتَكِفِ

مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تَتَطَيَّبُ الْمُعْتَكِفَةُ قَالَ: فَإِنْ خَالَفَتْ لَمْ يُقْطَعْ تَتَابُعَهَا قَالَ: وَقَالَ مَعْمَرٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُعْتَكِفُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا مَعْنَى لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَعَلَّ عَطَاءً إنَّمَا كَرِهَ طِيبَهَا لِكَوْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ، كَمَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفَةِ الطِّيبُ إذَا أَرَادَتْ الْخُرُوجَ إلَى الْمَسْجِدِ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَصْلٌ: إذَا فَعَلَ فِي الِاعْتِكَافِ مَا يُبْطِلُهُ مِنْ خُرُوجٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ مُقَامٍ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ - نَظَرْت فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي تَطَوُّعٍ - لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَوْ أَفْرَدَهُ بِالِاعْتِكَافِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ [فَلَا يَلْزَمُهُ] بِالشُّرُوعِ كَالصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافٍ، مَنْذُورٍ نَظَرْت، فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ التَّتَابُعُ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّطَوُّعِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُتَمِّمَ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَقَدْ فَعَلَ الْبَعْضَ فَوَجَبَ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ فِيهِ التَّتَابُعَ بَطَلَ التَّتَابُعُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهَا".

الشرح: هَذَا الْفَصْلُ كُلُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكُلُّ مَا قَطَعَ التَّتَابُعَ فِي النَّذْرِ الْمُتَتَابِعِ يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكُلُّ عُذْرٍ لَمْ تَجْعَلْهُ قَاطِعًا لِلتَّتَابُعِ فَعِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ يَجِبُ الْعَوْدُ، فَلَوْ أَخَّرَ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَتَعَذَّرَ الْبِنَاءُ وَيَجِبُ قَضَاءُ الْأَوْقَاتِ الْمَصْرُوفَةِ إلَى غَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الْأَوْقَاتِ الْمَصْرُوفَةِ إلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ أَوْقَاتِ الْحَاجَةِ وَلَا الذَّهَابُ لَهُ وَالْمَجِيءُ مِنْهُ، وَإِذَا عَادَ فَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ؟ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالِاغْتِسَالِ وَالْأَذَانِ إذَا جَوَّزْنَا الْخُرُوجَ لَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَذْهَبِ، سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ قَصُرَ، وَقِيلَ: إنْ طَالَ الزَّمَانُ فَفِي وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا وَجْهَانِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ.

وَأَمَّا مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ تَجْدِيدُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى شَمِلَتْ جَمِيعَ الْمَنْذُورِ، وَهَذَا الْخُرُوجُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ. وَطَرَدَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا خَرَجَ لِغَرَضٍ اسْتَثْنَاهُ ثُمَّ عَادَ، وَلَوْ عَيَّنَ لِاعْتِكَافِهِ مُدَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ ثُمَّ جَامَعَ أَوْ خَرَجَ خُرُوجًا بِلَا عُذْرٍ فَفَسَدَ اعْتِكَافُهُ ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِيَ فَفِي وُجُوبِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَكِنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا وُجُوبُ تَجْدِيدِهَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَالصَّحِيحُ وُجُوبُ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ هُنَا لِتَخَلُّلِ الْمُنَافِي الْقَاطِعِ لِلِاعْتِكَافِ وَلَا يُغْتَرُّ بِجَزْمِ صَاحِبَيْ الْإِبَانَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت