ج / 6 ص -334- فِي أَدَائِهِ بِحُكْمِ الْوَقْتِ، فَإِذَا فَاتَ سَقَطَ كَالتَّتَابُعِ فِي1 يَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُتَتَابِعًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا، لِأَنَّ التَّتَابُعَ هَهُنَا وَجَبَ لِحُكْمِ النَّذْرِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ. قَالَ فِي الْأُمِّ: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى الشَّهْرُ لَمْ يَلْزَمْهُ، لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرٍ مَاضٍ مُحَالٌ، فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَاعْتَكَفَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَهُ تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّهْرِ يَقَعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اعْتَكَفَ شَهْرًا بِالْعَدَدِ لَزِمَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ بِالْعَدَدِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهِ، فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا سَمَّاهُ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ"وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُتَفَرِّقًا جَازَ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا؛ لِأَنَّ الْمُتَتَابِعَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَفَرِّقِ. فَجَازَ أَنْ يُسْقِطَ أَدْنَى الْفَرْضَيْنِ بِأَفْضَلِهِمَا، كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنْ أَطْلَقَ النَّذْرَ جَازَ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ"."
الشَّرْحُ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ2
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا تَامًّا كَانَ الشَّهْرُ أَوْ نَاقِصًا، وَيُجْزِئُهُ النَّاقِصُ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ قَالَ: أَيَّامَ الشَّهْرِ، فَلَا يَلْزَمُهُ اللَّيَالِي، أَوْ يَقُولُ: اللَّيَالِيَ، فَلَا تَلْزَمُهُ الْأَيَّامُ، فَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَيَّامِ دُونَ اللَّيَالِي أَوْ عَكْسِهِ، وَلَكِنْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ فَوَجْهَانِ أصحهما: عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِاللَّفْظِ.
والثاني: يَكُونُ كَاللَّفْظِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَمْيِيزُ الْكَلَامِ الْمُجْمَلِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَأَرَادَ الْأَيَّامَ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَيَّامُ خَاصَّةً بِلَا خِلَافٍ، قَالَ الْبَغَوِيّ: وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا بِلِسَانِهِ وَنَوَى بِقَلْبِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْعَشَرَةُ أَمْ يَكْفِيهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنْ فَاتَهُ الِاعْتِكَافُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَيَجُوزُ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ.
أَمَّا إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا وَشَرَطَ التَّتَابُعَ بِأَنْ قَالَ: نَذَرْتُ اعْتِكَافَ هَذَا الشَّهْرِ مُتَتَابِعًا أَوْ هَذِهِ الْأَيَّامَ الْعَشَرَةَ مُتَتَابِعَةً فَفَاتَهُ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَهَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُتَتَابِعًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ يَجِبُ لِتَصْرِيحِهِ بِهِ والثاني: حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يَجِبُ، بَلْ يَجُوزُ مُتَفَرِّقًا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ يَقَعُ فِيهِ ضَرُورَةً فَلَا أَثَرَ لِتَصْرِيحِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة ابن بطال (في صوم رمضان) (ط) .
2 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: الحديث رواه ابن ماجة والترمذي وصححه عقبة بن عامر بلفظ:"كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين"ورواه أبو داود عن ابن عباس بلفظ:"من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لم يطلقه فكفارته كفارة يمين"وليس في طريق من الطرق وسماه إلا ما يفهم من سياق الحديث فيمن سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن نذر ويسميه له (ط) .