ج / 6 ص -328- وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ1 عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُلُّ مَسْجِدٍ لَهُ مُؤَذِّنٌ وَإِمَامٌ، فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ يَصْلُحُ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: الضَّحَّاكُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ حُذَيْفَةَ قُلْتُ: وَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: من الآية187] وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ لِاشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَخُصَّ تَحْرِيمَ الْمُبَاشَرَةِ بِالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِلِاعْتِكَافِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَعْنَى بَيَانُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ فِي الْمَسَاجِدِ صَحَّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، وَلَا يُقْبَلُ تَخْصِيصُ مَنْ خَصَّهُ بِبَعْضِهَا إلَّا بِدَلِيلٍ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي التَّخْصِيصِ شَيْءٌ صَرِيحٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جويبر هو تصغير جابر واسمه جابر بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة راوي التفسير ضعيف جدا هكذا أجمله ابن حجر في التقريب. أما الضحاك فإنه ابن مزاحم الهلالي كثير الإرسال فإنه يروي عن ابن عباس وحذيفة وغيرهما من الصحابة ولم يرهم، يعد من الطبقة الخامسة ومات بعد المائة ومن اسم أبيه يتبين أن أباه كان يهوديا (ط) .
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ. .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَكِفَ بِصَوْمٍ."لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ"فَإِنْ اعْتَكَفَ بِغَيْرِ صَوْمٍ جَازَ لِحَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه"إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَوْفِ بِنَذْرِكَ"وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا، لَمْ يَصِحَّ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ. وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا بِصَوْمٍ فَاعْتَكَفَ بِغَيْرِ صَوْمٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: يُجْزِئُهُ الِاعْتِكَافُ عَنْ النَّذْرِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ تَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَنْ الْأُخْرَى فَلَمْ يَلْزَمْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالنَّذْرِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا: لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَالتَّتَابُعِ، وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ صِفَةً مَقْصُودَةً فِي الْآخَرِ".
الشرح: أَمَّا اعْتِكَافُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ فَصَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي"الصحيحين"مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَصَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم. وأما: حَدِيثُ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ"أَوْفِ بِنَذْرِكَ، اعْتَكِفْ لَيْلَةً"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا قَالَ: اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا"."
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: الْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا، وَيَجُوزُ بِغَيْرِ صَوْمٍ،