فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 4102

ج / 1 ص -106- بِأَنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ مِمَّا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ النَّجَسِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ لِتَظَاهُرِ أَصْلَيْنِ عَلَى طَهَارَتِهِ.

وَسُئِلَ عَنْ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجَسٍ وَيُنْسَخُ فِيهَا وَيُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ ذَلِكَ الْمُرَادِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ فِيهَا مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى فَقَالَ: لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ. وَسُئِلَ عَنْ قَلِيلِ قَمْحٍ بَقِيَ فِي سُفْلِ هُرْيٍ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِبَعْرِ الْفَأْرَةِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ نَجَاسَةً فِي هَذَا الْجُبِّ الْمُعَيَّنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: فِي طِينِ الشَّوَارِعِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ، وَالثَّانِي بِطَهَارَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ، قَالَ الْإِمَامُ: كَانَ شَيْخِي يَقُولُ: وَإِذَا تَيَقَّنَّا نَجَاسَةَ طِينِ الشَّوَارِعِ فَلَا خِلَافَ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يَلْحَقُ ثِيَابَ الطَّارِقِينَ فَإِنَّ النَّاسَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الِانْتِشَارِ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَلَوْ كَلَّفْنَاهُمْ الْغُسْلَ لَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ، وَلِهَذَا عَفَوْنَا عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالْبَثَرَاتِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَكَانَ شَيْخِي يَقُولُ: الْقَلِيلُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ مَا لَا يُنْسَبُ صَاحِبُهُ إلَى كَبْوَةٍ أَوْ عَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ تُحْفَظُ عَنْ الطِّينِ.

فرع: مَاءُ الْمِيزَابِ الَّذِي يُظَنُّ نَجَاسَتُهُ وَلَا يُتَيَقَّنُ طَهَارَتُهُ وَلَا نَجَاسَتُهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ: فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي طِينِ الشَّوَارِعِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ نَجَاسَةٌ انْغَسَلَتْ .

فرع: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله نَصَّ عَلَى طَهَارَةِ ثِيَابِ الصِّبْيَانِ فِي مَوَاضِعَ، وَيَدُلُّ لَهُ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ رضي الله عنها وَهِيَ طِفْلَةٌ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَكَذَا يَجُوزُ مُؤَاكَلَةُ الصِّبْيَانِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ طَبِيخٍ وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ وَأَكْلُ فَضْلِ مَائِعٍ أَكَلَ مِنْهُ صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَةَ يَدِهِ، فَإِنَّ يَدَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصحيحين"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ مَعَ الصَّبِيِّ طَبِيخًا، وَلَمْ تَزَلْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، وَكَذَا رِيقُ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ يُكْثِرُ مِنْهُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ فِي فَمِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ نَجَاسَتُهُ .

فرع: هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلُّهُ فِيمَا عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ الطَّهَارَةُ وَشَكَّ فِي عُرُوضِ نَجَاسَتِهِ، أَمَّا مَا جُهِلَ أَصْلُهُ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ مَسَائِلَ يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْضُهَا وَيُنْكَرُ بَعْضٌ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ مَعَهُ إنَاءُ لَبَنٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَبَنُ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رَأَى حَيَوَانًا مَذْبُوحًا وَلَمْ يَدْرِ أَذْبَحَهُ مُسْلِمٌ أَمْ مَجُوسِيٌّ ؟ أَوْ رَأَى قِطْعَةَ لَحْمٍ وَشَكَّ هَلْ هِيَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ ؟ أَوْ وَجَدَ نَبَاتًا وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ سُمٌّ قَاتِلٌ أَمْ لَا ؟ فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ، لِأَنَّهُ يَشُكُّ فِي الْإِبَاحَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. هَذَا كَلَامُ الْمُتَوَلِّي.

فَأَمَّا مسألة:الْمُذَكَّاةِ وَقِطْعَةُ اللَّحْمِ فَعَلَى مَا ذَكَرَ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُبَاحُ بِذَكَاةِ أَهْلِ الذَّكَاةِ، وَشَكَكْنَا فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَأَمَّا مسألة:النَّبَاتِ وَاللَّبَنِ وَشَبَهِهِمَا فَيَتَعَيَّنُ إجْرَاؤُهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ لِأَصْحَابِنَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَكُتُبِ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَمْ التَّحْرِيمِ أَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت