فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 4102

ج / 1 ص -97- لِأَنَّ 1لَهُ طَرِيقًا إلَى إدْرَاكِهِ بِالسَّمْعِ وَالشَّمِّ فَيَتَحَرَّى فِيهِ كَمَا يَتَحَرَّى فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ قُلْنَا يَتَحَرَّى فَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ فَوَجْهَانِ: أحدهما2: لَا يُقَلِّدُ لِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي شَيْءٍ لَا يُقَلِّدُ فِيهِ غَيْرَهُ كَالْبَصِيرِ، والثاني3: يُقَلِّدُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي"الأم"لِأَنَّ أَمَارَتَهُ تَتَعَلَّقُ بِالْبَصِيرِ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمَارَاتِهِ تَعَلَّقَتْ بِالْبَصَرِ فَصَارَ كَالْأَعْمَى فِي الْقِبْلَةِ"."

الشرح:اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَعْمَى يَجْتَهِدُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَلَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ وَفِي الْأَوَانِي قَوْلَانِ، الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ الْفُورَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَالْغَزَالِيُّ فِي"الوجيز"وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ قَالَ أَصْحَابُنَا: الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى فِي الْأَوَانِي سَوَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَشَذَّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فَقَطَعَ فِي كِتَابَيْهِ التَّحْرِيرِ وَالْبُلْغَةِ بِأَنَّهُ لَا يُتَحَرَّى، وَهَذَا شَاذٌّ مَتْرُوكٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ.

فَإِنْ قُلْنَا يَجْتَهِدُ فَاجْتَهَدَ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ فَوَجْهَانِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أَصَحُّهُمَا لَهُ التَّقْلِيدُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ، وَالثَّانِي لَا، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقَلِّدُ أَوْ قُلْنَا يُقَلِّدُ. فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَ بَصِيرًا وَقَلَّدَهُ فَتَحَيَّرَ الْبَصِيرُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَتَيَمَّمُ، وَلَكِنْ يُخَمِّنُ أَكْثَرُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي، وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِعَادَةَ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: عِنْدِي تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ طَهَارَةُ الْمَاءِ عِنْدَهُ بِأَمَارَةٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ طَهَارَةَ الْمَاءِ وَلَا ظَنَّهَا، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: قَوْلُ الْقَاضِي مُوَافِقٌ لِلنَّصِّ وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَقْيَسُ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ فَالْجَوَابُ أَنَّ يَقِينَ النَّجَاسَةِ فِي أَحَدِهِمَا مَنْعُ الْعَمَلِ بِالْأَصْلِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ التَّحَرِّي. هَذَا كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ هُوَ الصَّحِيحُ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْأُصُولِ، وَالنَّصُّ يُتَأَوَّلُ عَلَى مَنْ ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِعَلَامَةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَكُنْ دَلَالَةً هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَيُقَالُ: دُلُولَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ حَكَاهَا الْجَوْهَرِيُّ وَهِيَ الْعَلَامَةُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اشْتَبَهَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلَيْنِ فَأَدَّى اجْتِهَادُ أَحَدِهِمَا إلَى طَهَارَةِ أَحَدِهِمَا، وَاجْتِهَادُ الْآخَرِ إلَى طَهَارَةِ الْآخَرِ تَوَضَّأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَلَمْ يَأْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ صَلَاةَ إمَامِهِ بَاطِلَةٌ".

الشرح:هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا حَكَوْا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ رحمه الله أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَلَا شَكَّ فِي ضَعْفِ مَذْهَبِهِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ حِينَئِذٍ بَاطِلَةٌ قَطْعًا إمَّا لِعَدَمِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كل ما بين المعقوفتين سافط من ش و ق و ط (ط)

2 في نسخة الركبي (أحدهما من أصحابنا ) ط

3 فينسخة الركبي (ومنهم من قال:يجوز أن يقلد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت