فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 4102

ج / 1 ص -96- يَتَحَرَّى لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ بِيَقِينٍ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا والثاني: أَنَّهُ يَتَحَرَّى لِأَنَّهُ يَجُوزُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ بِالطَّاهِرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ"."

الشرح: هَذَا الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْمسألة:قَبْلَهَا كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا جَوَازُ التَّحَرِّي وَيَتَوَضَّأُ بِمَا ظَنَّ أَنَّهُ الْمُطْلَقُ"وَالثَّانِي"فَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي بَلْ يَلْزَمُهُ الْيَقِينُ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مَرَّةً، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ أَوْ غَسْلَ نَجَاسَةٍ أُخْرَى غَسَلَ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِهِمَا فَهُوَ غَيْرُ جَازِمٍ فِي نِيَّتِهِ بِطَهُورِيَّتِهِ وَلَكِنْ يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَمَاءُ وَرْدٍ لَمْ يَتَحَرَّ بَلْ يَتَوَضَّأْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءُ وَرْدٍ وَبَوْلٌ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ لَمْ يَتَحَرَّ بَلْ يُرِيقُهُمَا وَيَتَيَمَّمُ لِأَنَّ مَاءَ الْوَرْدِ وَالْبَوْلَ لَا أَصْلَ لَهُمَا فِي التَّطْهِيرِ فَيُرَدَّ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ".

الشرح:هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ فِي كُتُبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ، وَصَحَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَحَكَوْا وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ، قَالَ الْبَغَوِيّ وَسَائِرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ: وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ عَلَامَةٍ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي الْمَاءَيْنِ أَنَّهُ يَكْفِي الظَّنُّ بِلَا عَلَامَةٍ، قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَمِثْلُ هَذِهِ الْمسألة:مَسَائِلُ، مِنْهَا: إذَا اشْتَبَهَ لَبَنُ بَقَرٍ وَلَبَنُ أَتَانٍ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ نَجِسٌ، أَوْ اشْتَبَهَ خَلٌّ وَخَمْرٌ أَوْ شَاةٌ ذَكَّاهَا مُسْلِمٌ وَشَاةٌ ذَكَّاهَا مَجُوسِيٌّ، أَوْ لَحْمُ مَيْتَةٍ وَلَحْمُ مُذَكَّاةٍ. فَالْمَذْهَبُ فِي الْجَمِيعِ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ. وَلِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ.

وَلَوْ اشْتَبَهَ شَاتَانِ مُذَكَّاتَانِ إحْدَاهُمَا مَسْمُومَةٌ، جَازَ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ كَالْمَاءَيْنِ وَالطَّعَامَيْنِ لِأَنَّهُمَا مُبَاحَتَانِ طَرَأَ عَلَى إحْدَاهُمَا مَانِعٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: فَيُرَدَّ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ هُوَ بِنَصْبِ الدَّالِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ طَعَامٌ طَاهِرٌ وَطَعَامٌ نَجِسٌ، تَحَرَّى فِيهِمَا لِأَنَّ أَصْلَهُمَا عَلَى الْإِبَاحَةِ فَهُمَا كَالْمَاءَيْنِ".

الشرح: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ التَّحَرِّي فِي الْأَطْعِمَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ. كَانَا جِنْسًا كَلَبَنَيْنِ أَوْ دِبْسَيْنِ أَوْ خَلَّيْنِ أَوْ زَيْتَيْنِ أَوْ عَسَلَيْنِ أَوْ سَمْنَيْنِ أَوْ عَصِيرَيْنِ أَوْ طَحِينَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ جِنْسَيْنِ كَخَلٍّ وَلَبَنٍ أَوْ دَبْسٍ وَزَيْتٍ أَوْ طَبِيخٍ وَخُبْزٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَا طَعَامٌ وَثَوْبٌ أَوْ تُرَابٌ وَكَذَا تُرَابٌ وَتُرَابٌ أَوْ تُرَابٌ وَثَوْبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَكُلُّ هَذَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيهِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ. وَالدَّارِمِيَّ حَكَيَا وَجْهًا عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي جِنْسَيْنِ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَوْ اشْتَبَهَ طَعَامَانِ وَمَعَهُ ثَالِثٌ يَتَيَقَّنُ طَهَارَتَهُ فَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ قَرِيبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إنْ اشْتَبَهَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ بِالْمَاءِ النَّجِسِ عَلَى أَعْمَى فَفِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي حَرْمَلَةَ: لَا يَتَحَرَّى لِأَنَّ عَلَيْهِ أَمَارَاتٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَصَرِ، فَهُوَ كَالْقِبْلَةِ"، وَقَالَ فِي الْأُمِّ: يَتَحَرَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت