فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 4102

ج / 6 ص -185- بِالشَّاهِدَيْنِ ظَنٌّ، وَالْيَقِينُ يُقَدَّمُ عَلَى الظَّنِّ، وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: يُفْطِرُونَ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ اثْنَيْنِ يَثْبُتُ بِهَا الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ، فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ بِهَا الْفِطْرُ. وَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ الْهِلَالُ وَعَرَفَ رَجُلٌ الْحِسَابَ وَمَنَازِلَ الْقَمَرِ وَعَرَفَ بِالْحِسَابِ أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَفِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ عَرَفَ الشَّهْرَ بِدَلِيلٍ فَأَشْبَهَ إذَا عَرَفَ بِالْبَيِّنَةِ والثاني: أَنَّهُ لَا يَصُومُ؛ لِأَنَّا لَمْ نُتَعَبَّدْ إلَّا بِالرُّؤْيَةِ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ أَفْطَرَ وَحْدَهُ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ"وَيُفْطِرُ لِرُؤْيَتِهِ هِلَالَ شَوَّالٍ سِرًّا، لِأَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ الْفِطْرَ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ"."

الشرح: حَدِيثُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إسْنَادٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.

وَقَوْلُهُ: حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ حُرَيْثٍ - بِضَمِّ الْحَاءِ - وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ وَصَوَابُهُ حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي جَمِيعِ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَكُتُبِ الْأَسْمَاءِ حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ وَقَوْلُهُ: الْجَدَلِيُّ (جَدِيلَةُ قَيْسٍ) يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ بَنِي جَدِيلَةَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ - بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - احْتِرَازٌ مِنْ جَدِيلَةِ طيئ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ أُوضِحَتْ حَالُهُ وَحَالُ قَبِيلَتِهِ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَقَوْلُهُ: الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ هُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَقَدْ أُوضِحَتْ حَالُهُ فِي التَّهْذِيبِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَافَقَهُ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَصَدَّقَهُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: نَنْسُكُ هُوَ - بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهُوَ الْعِبَادَةُ وَمَنْ قَالَ بِالْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْهِلَالُ بِعَدْلٍ وَاحِدٍ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ بِأَنَّ النُّسُكَ هَهُنَا عِيدُ الْفِطْرِ، وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى ثُبُوتِ هِلَالِ شَوَّالٍ بِعَدْلَيْنِ.

وَأَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ:

إحداها: فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا هِلَالُ رَمَضَانَ ثَلَاثُ طُرُقٍ أصحها وَأَشْهُرُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أصحهما: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يَثْبُتُ بِعَدْلٍ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ، وَمُعْظَمُ كُتُبِهِ فِي الْجَدِيدِ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ منها: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ والثاني: وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ. والطريق الثاني: الْقَطْعُ بِثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ لِلْأَحَادِيثِ والثالث: حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ إنْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ ثَبَتَ بِعَدْلٍ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أحدهما: يُشْتَرَطُ عَدْلَانِ كَسَائِرِ الشُّهُورِ والثاني: يَثْبُتُ بِعَدْلٍ لِلِاحْتِيَاطِ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مُحْتَمَلٌ، وَلَكِنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ ثَبَتَتْ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ ثُبُوتُهُ بِعَدْلٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ شَرَطْنَا عَدْلَيْنِ فَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَيَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي، وَلَكِنَّهَا شَهَادَةُ حِسْبَةٍ لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالدَّعْوَى، وَإِنْ اكْتَفَيْنَا بِعَدْلٍ فَهَلْ هُوَ بِطَرِيقِ الرِّوَايَةِ أَمْ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَحَكَاهُمَا السَّرَخْسِيُّ قَوْلَيْنِ.

قَالَ الدَّارِمِيُّ: الْقَائِلُ: شَهَادَةٌ هُوَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْقَائِلُ: رِوَايَةٌ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت