فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 4102

ج / 1 ص -40- قَالَ رحمه الله: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ، وَقَالَ: مَا تُقَرِّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ، وَقَالَ: مَا أَفْلَحَ فِي الْعِلْمِ إلَّا مَنْ طَلَبَهُ بِالْقِلَّةِ، وَقَالَ رحمه الله: النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ {وَالْعَصْرِ إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:1،2] وَكَانَ قَدْ جَزَّأَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: الثُّلُثُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ يَنَامُ.

وَقَالَ الرَّبِيعُ: نِمْتُ فِي مَنْزِلِ الشَّافِعِيِّ لَيَالِيَ فَلَمْ يَكُنْ يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا أَيْسَرَهُ، وَقَالَ بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ: مَا رَأَيْتُ، وَلَا سَمِعْتُ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّافِعِيِّ أَتْقَى لِلَّهِ، وَلَا أَوْرَعَ، وَلَا أَحْسَنَ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ مِنْهُ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتِّينَ خَتْمَةً. وَقَالَ حَرْمَلَةُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ تَعَلَّمَهُ النَّاسُ أُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْمَدُونَنِي.

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رحمه الله: كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَمَعَ فِي الشَّافِعِيِّ كُلَّ خَيْرٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: الظُّرْفُ الْوُقُوفُ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ وَقَفَ، وَقَالَ: مَا كَذَبْتُ قَطُّ، وَلَا حَلَفْتُ بِاَللَّهِ تَعَالَى صَادِقًا، وَلَا كَاذِبًا، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فِي بَرْدٍ، وَلَا سَفَرٍ، وَلَا غَيْرِهِ، وَقَالَ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إلَّا شَبْعَةً طَرَحْتُهَا مِنْ سَاعَتِي، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ: مَنْ لَمْ تُعِزُّهُ التَّقْوَى فَلَا عِزَّ لَهُ، وَقَالَ: مَا فَزِعْتُ مِنْ فَقْرٍ قَطُّ، وَقَالَ: طَلَبُ فُضُولِ الدُّنْيَا عُقُوبَةٌ عَاقَبَ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، وَقِيلَ لِلشَّافِعِيِّ: مَالَكَ تُدْمِنُ إمْسَاكَ الْعَصَا، وَلَسْتَ بِضَعِيفٍ ؟ فَقَالَ: لِأَذْكُرَ أَنِّي مُسَافِرٌ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ: مَنْ شَهِدَ الضَّعْفَ مِنْ نَفْسِهِ نَالَ الِاسْتِقَامَةَ، وَقَالَ: مَنْ غَلَبَتْهُ شِدَّةُ الشَّهْوَةِ لِلدُّنْيَا لَزِمَتْهُ الْعُبُودِيَّةُ لِأَهْلِهَا، وَمَنْ رَضِيَ بِالْقُنُوعِ زَالَ عَنْهُ الْخُضُوعُ، وَقَالَ: خَيْرُ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ فِي خَمْسِ خِصَالٍ: غِنَى النَّفْسِ، وَكَفِّ الْأَذَى، وَكَسْبِ الْحَلَالِ، وَلِبَاسِ التَّقْوَى، وَالثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ.

وَقَالَ لِلرَّبِيعِ:"عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ"وَقَالَ: أَنْفَعُ الذَّخَائِرِ التَّقْوَى، وَأَضَرُّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت