فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 4102

ج / 6 ص -177- وَضَعَّفَهُ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ تَضْعِيفُهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَكَذَا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"إنْ أَفْطَرْتُ فَهُوَ رُخْصَةٌ وَإِنْ صُمْتُ فَهُوَ أَفْضَلُ"حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنَسٍ.

وَالْجَوَابُ: عَنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْقَائِلُونَ بِفَضْلِ الْفِطْرِ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ، وَفِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ كَمَا سَبَقَ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ خَافَتْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْطَرَتَا لِلْخَوْفِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَوَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ كَالْمَرِيضِ، وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ، وَفِي الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ1."

قَالَ: فِي الْأُمِّ: يَجِبُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ الطَّعَامِ وَهُوَ الصَّحِيحِ؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [البقرة: من الآية184] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَبَقِيَتْ [الرُّخْصَةُ] لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إنْ خَافَتَا [عَلَى وَلَدَيْهِمَا] أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. والثاني: أَنَّ الْكَفَّارَةَ مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ إفْطَارٌ بِعُذْرٍ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَإِفْطَارِ الْمَرِيضِ. والثالث: يَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعِ دُونَ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ أَفْطَرَتْ لِمَعْنًى فِيهَا فَهِيَ كَالْمَرِيضِ، وَالْمُرْضِعَ أَفْطَرَتْ لِمُنْفَصِلٍ عَنْهَا فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"."

الشرح: هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إنْ خَافَتَا مِنْ الصَّوْمِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا كَالْمَرِيضِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَوَلَدَيْهِمَا فَكَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا لَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْفِدْيَةِ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أصحها بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وُجُوبُهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِمَا.

قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ، وَنَقَلَهُ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ، قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْمُرْضِعِ دُونَ الْحَامِلِ فَحَصَلَ فِي الْحَمْلِ قَوْلَانِ وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ الْفِدْيَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ هَذَا الثَّالِثَ مَخْرَجًا مِنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ فِي الْحَامِلِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا الثَّالِثَ، وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ، وَاقْتَصَرَ الْبَغَوِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَخَلْقٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي الْحَامِلِ وَقَطَعُوا بِالْوُجُوبِ عَلَى الْمُرْضِعِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة المطبوعة من المهذب ثلاثة أقوال ، وما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت