ج / 6 ص -156- وَمِنْهَا: عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه"أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ"رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ هَكَذَا وَهُوَ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ سَعْدًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ عَنْ سَعْدٍ بِمَعْنَاهُ قَالَ:"فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْمَاءُ"وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ أَيْضًا فَهُوَ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ قَدْ أُسْنِدَ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَاهُ كَمَا سَبَقَ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْفَضَائِلِ وَيُعْمَلُ فِيهَا بِالضَّعِيفِ، فَبِهَذَا أَوْلَى، وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إنْ سَقَيْتُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.
فرع: فِي قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:7] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ: هُوَ إعَارَةُ الْقِدْرِ وَالدَّلْوِ وَالْفَأْسِ وَسَائِرِ مَتَاعِ الْبَيْتِ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ هُوَ الزَّكَاةُ.
فرع: تُسْتَحَبُّ الْمَنِيحَةُ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ لَهُ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ ذَاتُ لَبَنٍ فَيَدْفَعُهَا إلَى مَنْ يَشْرَبُ لَبَنَهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صلى الله عليه وسلم"أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهَا مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعِدِهَا إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ بِهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً أَوْ الشَّاةُ الصَّفِيُّ، تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ أُخَرُ صَحِيحَةٌ.
فرع فِي ذَمِّ الْبُخْلِ وَالشُّحِّ وَالْحَثِّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي الطَّاعَاتِ وَوُجُوهِ الْخَيْرَاتِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: من الآية9] وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الاسراء: من الآية29] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: من الآية39] وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صلى الله عليه وسلم"مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"أَنْفِقْ يُنْفَقُ عَلَيْكَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها"أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إلَّا كَتِفُهَا قَالَ: بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ تَصَدَّقُوا بِهَا إلَّا كَتِفَهَا، فَقَالَ: بَقِيَتْ لَنَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا كَتِفَهَا. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ تَعَالَى إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.