فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 4102

ج / 6 ص -155- انْتَقَلَ إلَيْهِ. وَاسْتَدَلُّوا فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:"حَمَلْتُ عَلَى فَرَسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَعَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ:"بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَاشْتَرَاهَا مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ صَحَّ الشِّرَاءُ وَمَلَكَهَا، لِأَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَلَا يَتَعَلَّقُ النَّهْيُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ.

فَرْعٌ: يُسْتَحَبُّ دَفْعُ الصَّدَقَةِ بِطِيبِ نَفْسٍ، وَبَشَاشَةِ وَجْهٍ. وَيَحْرُمُ الْمَنُّ بِهَا فَلَوْ مَنَّ، بَطَلَ ثَوَابُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: من الآية264] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ الْمُسْبِلُ إزَارَهُ أَوْ ثَوْبَهُ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ.

فرع: قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: لَوْ نَذَرَ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ، لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ قَبْلَهُ، وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ جَازَ التَّصَدُّقُ قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ.

فرع فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ

مِنْهَا قَالَ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَنَّ الْمُحْتَاجَ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الزَّكَاةِ؟ أَوْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَكَانَ الْجُنَيْدُ وَإِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ وَجَمَاعَةٌ يَقُولُونَ: الْأَخْذُ مِنْ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ؛ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، وَلِئَلَّا يُخِلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْآخِذِ، بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّ أَمْرَهَا أَهْوَنُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَقَالَ آخَرُونَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ، وَلَوْ تَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ كُلُّهُمْ أَخْذَهَا أَثِمُوا، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ، وَإِنْ قَطَعَ بِاسْتِحْقَاقِهِ نَظَرَ - إنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَى هَذَا لَا يَتَصَدَّقُ - فَلْيَأْخُذْ الصَّدَقَةَ، فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُضَيِّقْ بِالزَّكَاةِ تَخَيَّرَ، وَأَخْذُ الزَّكَاةِ أَشَدُّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ، وَذَكَرَ أَيْضًا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي إخْفَاءِ [أَخْذِ] الصَّدَقَةِ وَإِظْهَارِهَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَضِيلَةٌ وَمَفْسَدَةٌ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْأَخْذُ فِي الْمَلَأِ، وَتَرْكُ الْأَخْذِ فِي الْخَلَاءِ أَحْسَنُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى سَقْيِ الْمَاءِ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْكِتَابِ وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ قَرِيبًا فِي فَرْعِ تَخْصِيصِ الصَّدَقَةِ بِالصُّلَحَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت