فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 4102

ج / 1 ص -81- جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالسِّبَاعِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّاتِ وَسَامٍّ أَبْرَس1 وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ، فَسُؤْرُ الْجَمِيعِ وَعِرْقُهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَفَرْعُ أَحَدِهِمَا، وَحَكَى صَاحِبُ"الحاوي"مِثْلَ مَذْهَبِنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى سُؤْرَ الْهِرَّةِ وَكَذَا كَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ سِيرِينَ: يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّةً، وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: يُغْسَلُ سَبْعًا، وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: لَا يُكْرَهُ كَقَوْلِنَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْحَيَوَانُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أحدها: مَأْكُولٌ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ والثاني: سِبَاعُ الدَّوَابِّ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ فَهِيَ نَجِسَةٌ وَالثَّالِثُ: سِبَاعُ الطَّيْرِ كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ فَهِيَ طَاهِرَةُ السُّؤْرِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَكَذَا الْهِرُّ الرابع: الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ مَشْكُوكٌ فِي سُؤْرِهِمَا لَا يُقْطَعُ بِطَهَارَتِهِ وَلَا بِنَجَاسَتِهِ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي سُؤْرِ الْفَرَسِ وَالْبِرْذَوْنِ.

وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الطَّهَارَةَ بِسُؤْرِ السِّبَاعِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ فَقَالَ:"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ"قَالُوا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِوُرُودِ السِّبَاعِ تَأْثِيرًا فِي تَنْجِيسِ الْمَاءِ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَبَنُهُ نَجِسٌ فَكَذَا سُؤْرُهُ كَالْكَلْبِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْهِرَّةِ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ عُمْدَةُ الْمَذْهَبِ، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قِيلَ لَهُ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتْ الْحُمُرُ ؟ قَالَ. نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاعُ"وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْإِبْرَاهِيمَيْنِ ضَعِيفَانِ جِدًّا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا.

وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لِكَوْنِهِ مَشْهُورًا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَرُبَّمَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ فَنَبَّهْت عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مُعْتَمَدِينَ عَلَيْهِ بَلْ تَقْوِيَةً وَاعْتِضَادًا. وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ الْإِبْرَاهِيمَيْنِ: إذَا ضُمَّتْ أَسَانِيدُهُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ أَخَذَتْ قُوَّةً.

وَمِمَّا احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بتشديد الميم وهو من كبار الوزع وهو معرفة إلا أنه تعريف جنس وهما اسمان جعلا واحدا ويجوز فيه وجهان: أن تنبيهما على الفتح كخمسة عشر والثاني: أن تعرب الأول تضيفه إلى الثاني مفتوحا لكونه لا ينصرف ولا يثنى ولايجمع على هذا اللفظ بل تقول في التثنية هذان سامان أبرص وفي الجمع هؤلاء سوام أبرص وإن شئت قلت هؤلاء السوام ولا تذكر أبرص وإن شئت قلت: هؤلاء البرص والأبارص ولا تذكر سام قال الشاعر:

والله لو كنت لهذا خالصا ماكنت عبدا آكل الأبارص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت