ج / 6 ص -44- الْبَغَوِيّ: لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ هَلْ يُبَاعُ بَعْضُهُ فِي الْفِطْرَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: لَا يُبَاعُ، وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ، وَلِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَبْدٌ، وَذَكَرَ مَا سَبَقَ، وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَامُ هُوَ الصَّحِيحُ.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ضَبْطِ الْيَسَارِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفِطْرَةُ
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَمْلِكَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ، حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَأَثَاثِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَلَا يُحْفَظُ هَذَا عَنْ أَحَدِ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلًا عَنْ النَّفَقَةِ، فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ وَعَلَى أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - فِطْرَةُ وَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا - وَإِنْ سَفَلُوا - وَعَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ (وَإِنْ سَفَلُوا) فِطْرَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُمْ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ ، فَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْوَالِدِ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أحدهما: تَجِبُ فِطْرَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ فِطْرَتَهُ (تَجِبُ) لِحَقِّ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ بِالْإِبَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ، (قَالَ1) : فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ نَفْسَيْنِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ، وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ. وَإِنْ كَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةُ، فَجَازَ أَنْ تَسْتَحِقَّ بِهِ الْفِطْرَةُ كَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ، وَلَهَا مَمْلُوكٌ يَخْدُمُهَا، وَجَبَ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (فَلَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ) ، فَإِنْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا فِطْرَةُ مُسْلِمٍ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَافِرًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:"عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ"وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْفِطْرَةِ تَطْهِيرُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ قَدْ طَهَّرَ نَفْسَهُ بِالْفِطْرَةِ، وَالْكَافِرُ لَا يَلْحَقُهُ تَطْهِيرٌ"."
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ فِي"الصحيحين"إلَّا قَوْلَهُ:"مِمَّنْ تَمُونُونَ"فَرَوَاهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض النسخ لا توجد قال التي بين القوسين (ط) .