ج / 6 ص -34- وَالْبَاقِي لَهُ، وَيَجِبُ الْخُمُسُ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ الْإِمَامِ الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ. وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ. بَلْ يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَ الْأَرْضَ مِنْهُ، ثُمَّ الَّذِي قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ، ثُمَّ هَكَذَا يَنْتَهِي إلَى الْمُحْيِي كَمَا سَبَقَ. الْقِسْمُ1 الثَّانِي: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً فَالْكَنْزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأَرْضُ كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ2: أَنْ يَجِدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَيَنْظُرَ إنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ، فَإِنْ كَانُوا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ غَنِيمَةٌ وَلَا يُخْمَسُ بَلْ كُلُّهُ لِلْوَاجِدِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ بَيْنَ الْجَيْشِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُؤْخَذُ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَيْشِ. دَلِيلُنَا عُمُومُ الْحَدِيثِ:"وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَوْجُودِ فِي دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ فَقَدْ وَافَقُونَا فِيهَا، وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْ ذَبِّهِمْ عَنْ الْعُمْرَانِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ: أَنَّهُ رِكَازٌ كَاَلَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ؛ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ: هُوَ كَعُمْرَانِهِمْ، وَإِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ نُظِرَ - إنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ - فَهُوَ غَنِيمَةٌ، كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَكُونُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِوَاجِدِهِ. وَإِذَا أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ. وَكَذَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ. أَمَّا إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْكَنْزِ لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ. كَمَا [أَنَّهُ] لَيْسَ لَهُ خِيَانَتُهُمْ فِي أَمْتِعَتِهِمْ، فَإِنْ لَزِمَهُ رَدَّهُ. قَالَ: وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: ثُمَّ فِي كَوْنِهِ فَيْئًا إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قِتَالٍ، إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونُ سَارِقًا، وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونُ مُخْتَلِسًا، وَكِلَاهُمَا مِلْكٌ خَاصٌّ لِلسَّارِقِ وَالْمُخْتَلِسِ. قَالَ: وَتَأْيِيدُ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ، مِنْهُمْ الصَّيْدَلَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ. قُلْتُ: وَكَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ: أَنَّهُ غَنِيمَةٌ. وَحَيْثُ قُلْنَا: غَنِيمَةٌ - فَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ وَجَدَهُ - اخْتَصَّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي جَيْشٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَيْشِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ. قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَلَوْ وُجِدَ فِي قَبْرٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ فِي خَرِبَةٍ فَهُوَ رِكَازٌ.
فرع: إذَا وُجِدَ الرِّكَازُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَعُرِفَ مَالِكُ أَرْضِهِ3 لَمْ يَكُنْ رِكَازًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع أول قول الرافعي: ويجيء الوجه الذي في الطريق أنه ركاز وما عدا هذا الموضع قسمان: مملوك وموقوف (ط) .
2 راجع قول الشارح رحمه الله: وأما الموضع الذي الركاز فقال أصحابنا: له حالان، أحدهما: أن يكون في دار الإسلام الخ (ط) .
3 كان من أثر عدم احترام ملكية الواجد أن المحيي للموات أو ملك الأرض أن تبدد كثير من الآثار الكفرية والجاهلية كآثار الفراعنة وكنوزهم التي نهبها غزاة الفرنجة وتسربت سرا وجهرا إلى بلاد أوروبا وملأت متاحفها وبيوت مترفيها لأن القوانين الوضعية تعتبر ما في باطن الأرض ملكا للدولة ولا حق للواجد أو مالك الأرض =