ج / 6 ص -10- وَالتِّبْنُ بِلَا زَكَاةٍ وَلَا يُمْكِنُ فِيهَا زَكَاةُ الْعَيْنِ فَوَجَبَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ مُنْفَرِدًا. والثاني: تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الثَّمَرَةُ وَالْحَبُّ، وَقَدْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُمَا، وَفِي أَرْضِ النَّخِيلِ وَالزَّرْعِ طَرِيقَانِ. أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْجِذْعِ. والثاني: حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ أَصْلًا لِلثَّمَرَةِ وَالْحَبُّ بِخِلَافِ الْجِذْعِ.
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ بِمَا يَدْخُلُ فِي الْأَرْضِ الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَ النَّخِيلِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَمَا لَا يَدْخُلُ، فَمَا لَا يَدْخُلُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِلَا خِلَافٍ، وَمَا يَدْخُلُ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِنَقْلِهِ صَاحِبُ"الحاوي"فَقَالَ: إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ بَيَاضٌ غَيْرُ مَشْغُولٍ بِزَرْعِ وَلَا نَخْلٍ، وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَجْهًا وَاحِدًا، فَإِذَا أَوْجَبْنَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَالْجِذْعِ وَالتِّبْنِ وَنَحْوِهَا فَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابًا، فَهَلْ تُضَمُّ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ وَالْحَبِّ إلَيْهَا لِإِكْمَالِ النِّصَابِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ. أحدهما: لَا؛ لِأَنَّهُ أَدَّى زَكَاتَهُمَا. والثاني: تُضَمُّ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا لِإِيجَابِ زَكَاةٍ أُخْرَى فِي الثَّمَرَةِ وَالْحَبِّ. وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ: وَإِذَا قُلْنَا بِزَكَاةِ الْعَيْنِ فَزَكَاهَا لَا يُسْقِطُ اعْتِبَارَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ عَنْ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، بَلْ تَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَحْوَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِ الْعُشْرِ لَا مِنْ وَقْتِ بُدُوِّ الصِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ تَرْبِيَةُ الثِّمَارِ لِلْمَسَاكِينِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْسَبَ عَلَيْهِ زَمَنُ التَّرْبِيَةِ، فَأَمَّا إذَا غَلَّبْنَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ فَتُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ وَالْجِذْعُ، وَيُقَوَّمُ فِي الزَّرْعِ وَالْحَبِّ وَالتِّبْنِ، وَنُقَوِّمُ الْأَرْضَ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا مَزْرُوعَةً لِلتِّجَارَةِ أَمْ اشْتَرَى بَذْرًا وَأَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ فِيهَا، فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا كُلِّهِ. وَلَوْ اشْتَرَى الثِّمَارَ وَحْدَهَا لِلتِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ثُمَّ بَدَا فِي مِلْكِهِ جَرَى الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يَجِبُ الْعُشْرُ أَمْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؟ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْأَصْحَابُ: وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَزَرَعَهَا بِبَذْرٍ لِلْقُنْيَةِ، وَجَبَ الْعُشْرُ فِي الزَّرْعِ، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ بِلَا خِلَافٍ فِيهِمَا.
فرع: لَوْ اتَّهَبَ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ لَزِمَهُ زَكَاةُ الْعَيْنِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ لَا يَنْعَقِدُ بِالِاتِّهَابِ، وَاحْتَجَّ الْبَغَوِيّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ: أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى نَخِيلًا أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ سَائِمَةً لِلتِّجَارَةِ، فَوَجَبَ نِصَابُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَجَبَتْ زَكَاتُهَا لِإِمْكَانِهَا دُونَ الْأُخْرَى.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا اشْتَرَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا يُبَاحُ لَهَا لُبْسُهُ لِلتِّجَارَةِ، وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَتْ تَلْبَسُهُ، كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الرَّجُلُ دَوَابَّ التِّجَارَةِ، ثُمَّ إنْ قُلْنَا: الْحُلِيُّ الْمُبَاحُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَجَبَتْ هُنَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ، بِلَا خِلَافٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا، وَإِنْ قُلْنَا: فِيهِ زَكَاةٌ فَهَلْ تَجِبُ هُنَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ أَمْ الْعَيْنِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ: قَالَ صَاحِبُ"الحاوي": تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي الصِّيغَةِ إنْ قُلْنَا بِالتِّجَارَةِ اُعْتُبِرَتْ الصِّيغَةُ وَإِلَّا فَلَا.