فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 4102

ج / 5 ص -372- وَقَفَهَا الفَاعِل فَلا زَكَاةَ بِلا خِلافٍ لعَدَمِ المَالكِ المُعَيَّنِ. هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الأَصْحَابُ. وَفِي صِحَّةِ وَقْفِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلى هَذِهِ الجِهَةِ مَعَ تَحْرِيمِهَا نَظَرٌ فَليُتَأَمَّل. قَال أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَرَادَ الفَاعِل إخْرَاجَ زَكَاتِهِ أَخْرَجَهَا بِالاسْتِظْهَارِ إنْ لمْ يَعْلمْ مِقْدَارَهُ وَإِلا فَليُمَيِّزْهُ بِالنَّارِ، فَإِنْ كَانَ لوْ مَيَّزَ لمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ فَلا زَكَاةَ فِيهِ. قَال صَاحِبُ الشَّامِل: وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ لا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَصَارَ مُسْتَهْلكًا فَلا يَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ. وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَأَمَّا تَمْوِيهُ سَقْفِ بَيْتِهِ وَجِدَارِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَحَرَامٌ بِلا خِلافٍ. نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَصَرَّحَ بِهِ الأَصْحَابُ. وَنَقَل القَاضِي أَبُو الطِّيبِ فِي المُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ الاتِّفَاقَ عَليْهِ قَالوا: وَلا يَجِيءُ فِيهِ الوَجْهُ الذِي فِي المَسْجِدِ؛ لأَنَّ ذَلكَ الوَجْهَ لإِعْظَامِ المَسْجِدِ كَمَا جَازَتْ تَحْليَةُ المُصْحَفِ، حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ دُونَ سَائِرِ الكُتُبِ. قَال البَنْدَنِيجِيُّ: فَإِنْ كَانَ المُمَوَّهُ مُسْتَهْلكًا لا يَحْصُل مِنْهُ شَيْءٌ بِالسَّكِّ لمْ يَحْرُمْ اسْتِدَامَتُهُ وَلمْ يَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ، وَإِلا حَرُمَتْ وَوَجَبَتْ زَكَاتُهُ إنْ بَلغَ وَحْدَهُ نِصَابًا أَوْ بِانْضِمَامِ مَالٍ آخَرَ لهُ.

فرع: لوْ وَقَفَ حُليًّا عَلى قَوْمٍ يَلبَسُونَهُ لبْسًا مُبَاحًا، أَوْ يَنْتَفِعُونَ بِأُجْرَتِهِ المُبَاحَةِ فَلا زَكَاةَ فِيهِ قَطْعًا لعَدَمِ المَالكِ الحَقِيقِيِّ المُعَيَّنِ.

فرع: لوْ حَلى شَاةً أَوْ غَزَالًا أَوْ غَيْرَهُمَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةِ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ بِلا خِلافٍ، وَقَال الدَّارِمِيُّ: لأَنَّ ذَلكَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ كَمَا قَال.

فرع: حَاصِل المَنْقُول فِي تَحْليَةِ وَليِّ الصِّبْيَانِ الصِّبْيَانَ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا سَبَقَ فِي إلبَاسِهِمْ الحَرِيرَ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لبْسُهُ، وَقَدْ جَزَمَ المُصَنِّفُ بِالجَوَازِ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلاةِ العِيدِ. وَكَذَا جَزَمَ بِهِ البَغَوِيّ وَآخَرُونَ، وَسَبَقَ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لبْسُهُ دَليل الأَوْجُهِ، وأصحهما: جَوَازُ تَحْليَتِهِمْ مَا دَامُوا صِبْيَانًا، وَنَقَلهُ البَغَوِيّ وَالأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه والثاني: تَحْرِيمُهُ، والثالث: يَجُوزُ قَبْل سَبْعِ سِنِينَ.

فرع: الخُنْثَى المُشْكِل يَحْرُمُ عَليْهِ لبْسُ حُليِّ الرِّجَال، وَيَحْرُمُ عَليْهِ أَيْضًا لبْسُ حُليِّ النِّسَاءِ، لأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لهُنَّ لكَوْنِهِنَّ مُرْصَدَاتٍ للتَّزَيُّنِ للأَزْوَاجِ وَالسَّادَةِ، هَكَذَا قَطَعَ بِتَحْرِيمِهِ القَاضِي أَبُو الفُتُوحِ وَالبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ البَيَانِ وَآخَرُونَ، وَهُوَ مُبَاحٌ لهُ فِي صِغَرِهِ وَلمْ يَتَحَقَّقْ تَحْرِيمُهُ، وَالصَّوَابُ الأَوَّل؛ لأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لهُ فِي الصِّغَرِ لعَدَمِ التَّكْليفِ، وَقَدْ زَادَ ذَلكَ بِالبُلوغِ.

فَإِذَا قُلنَا بِالمَذْهَبِ وَهُوَ تَحْرِيمُهُ فَفِي زَكَاتِهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا البَغَوِيّ، أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ القَاضِي أَبُو الفُتُوحِ وَصَاحِبُ البَيَانِ، وَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ وُجُوبَهَا بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّهُ حُليٌّ مُحَرَّمٌ، والثاني: فِي وُجُوبِهَا القَوْلانِ فِي الحُليِّ المُبَاحُ؛ لأَنَّا لا نَتَيَقَّنُ تَحْرِيمَهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ لاحْتِمَال أَنَّهُ مُبَاحٌ لهُ، وَإِنَّمَا حَرَّمْنَاهُ للاحْتِيَاطِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: قَال أَصْحَابُنَا: أَوَانِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ المُعَدَّةِ للاسْتِعْمَال يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت