ج / 5 ص -362- فرع: لوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ المُدَّةِ انْفَسَخَتْ الإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ وَلا يَنْفَسِخُ فِي المَاضِي عَلى المَذْهَبِ، وَبَيَّنَّا اسْتِقْرَارَ مِلكِهِ عَلى قِسْطِ المَاضِي، وَالحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا سَبَقَ قَال صَاحِبُ الحَاوِي وَالأَصْحَابُ: فَلوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ الجَمِيعِ قَبْل الانْهِدَامِ لمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ. لأَنَّ ذَلكَ حَقٌّ لزِمَهُ فِي مِلكِهِ. فَلمْ يَكُنْ لهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلى غَيْرِهِ.
فرع: قَال صَاحِبُ الحَاوِي: لوْ أَجَّرَ الدَّارَ أَرْبَعَ سِنِينَ مَثَلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا وَلمْ يُسَلمْ الدَّارَ حَتَّى مَضَتْ المُدَّةُ بَطَلتْ الإِجَارَةُ، وَلزِمَهُ رَدُّ الأُجْرَةِ قَال: وَأَمَّا زَكَاتُهَا فَإِنْ قُلنَا بِنَصِّهِ فِي الأُمِّ: إنَّ مِلكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ إلا بِمُضِيِّ المُدَّةِ فَلا زَكَاةَ؛ لأَنَّهُ كُل مَا مَضَى مِنْ مُدَّةٍ قَبْل التَّسْليمِ زَال مِلكُهُ عَمَّا يُقَابِلهُ، فَلا يَلزَمُهُ زَكَاتُهُ وَإِنْ قُلنَا بِنَصِّهِ فِي البُوَيْطِيِّ: إنَّ مِلكَهُ مُسْتَقِرٌّ فَحُكْمُهُ عَكْسُ مَا سَبَقَ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ الأُولى قَبْل التَّسْليمِ فَقَدْ كَانَ مِلكُهُ مُسْتَقِرًّا عَلى مِائَةِ دِينَارٍ، وَزَال عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَيُزَكِّي البَاقِي، وَهَكَذَا فِي كُل سَنَةٍ بِحِصَّتِهَا، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ زَال مِلكُهُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ المِائَةِ فَلا يُزَكِّيه وَلا رُجُوعَ بِمَا أَخْرَجَ مِنْ زَكَاتِهَا قَبْل ذَلكَ، لأَنَّهُ حَقٌّ لزِمَهُ فِي مِلكِهِ فَلمْ يَكُنْ لهُ الرُّجُوعُ بِهِ.
فرع: إذَا بَاعَ سِلعَةً بِنِصَابٍ مِنْ النَّقْدِ وَقَبَضَهُ، وَلمْ يُسَلمْ السِّلعَةَ حَتَّى حَال حَوْلٌ عَلى الثَّمَنِ فِي يَدِهِ فَهَل يَلزَمُ البَائِعَ إخْرَاجُ زَكَاةِ النَّقْدِ قَبْل تَسْليمِ المَبِيعِ؟ قَال أَصْحَابُنَا: فِيهِ القَوْلانِ فِي الأُجْرَةِ؛ لأَنَّ الثَّمَنَ قَبْل قَبْضِ المَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ. قَال صَاحِبُ الحَاوِي: وَهَل يَلزَمُ المُشْتَرِي إذَا كَانَ شِرَاءُ السِّلعَةِ للتِّجَارَةِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْهَا قَبْل قَبْضِهَا؟ فِيهِ القَوْلانِ، إنْ قُلنَا: إنَّ مِلكَ الأُجْرَةِ مُسْتَقِرٌّ، وَلا يُنْظَرُ إلى احْتِمَال الفَسْخِ فَمِلكُ الثَّمَنِ وَالسِّلعَةِ مُسْتَقِرٌّ فَيَجِبُ زَكَاتُهَا وَإِنْ احْتَمَل الفَسْخَ، وَإِنْ قُلنَا: إنَّ المِلكَ فِي الأُجْرَةِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فَكَذَا الثَّمَنُ وَالسِّلعَةُ، قَال أَصْحَابُنَا: وَلوْ أَسْلمَ نِصَابًا فِي ثَمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا للتِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَحَال الحَوْل قَبْل قَبْضِ المُسْلمِ فِيهِ فَإِنْ قُلنَا: إنَّ تَعَذُّرَ المُسْلمِ فِيهِ لا يَنْفَسِخُ بِهِ العَقْدُ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ الخِيَارَ وَجَبَتْ عَلى المُسْلمِ إليْهِ زَكَاةُ النِّصَابِ الذِي قَبَضَهُ بِلا خِلافٍ، لاسْتِقْرَارِ مِلكِهِ، وَإِنْ قُلنَا يَنْفَسِخُ العَقْدُ، فَفِي وُجُوبِ زَكَاتِهِ القَوْلانِ كَالأُجْرَةِ، فَأَمَّا المُسْلمُ فَلا تَلزَمُهُ زَكَاةُ الثَّمَرَةِ المُسْلمِ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَتْ للتِّجَارَةِ، قَال صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ: لأَنَّ تَأْجِيل الثَّمَرِ يَمْنَعُ وُجُوبَ زَكَاتِهِ، فَإِذَا قَبَضَهُ اسْتَقْبَل بِهِ الحَوْل وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: إذَا أَوْصَى لإِنْسَانٍ بِنِصَابٍ، وَمَاتَ المُوصِي، وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ قَبْل القَبُول، قَال أَصْحَابُنَا: إنْ قُلنَا: المِلكُ يَحْصُل فِي الوَصِيَّةِ بِالمَوْتِ فَعَلى المُوصَى لهُ الزَّكَاةُ، وَلا يَضُرُّ كَوْنُهُ يَبْطُل بِرِدَّةٍ، وَإِنْ قُلنَا: يَحْصُل بِالقَبُول فَلا زَكَاةَ عَليْهِ، ثُمَّ إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلى مِلكِ المُوصِي فَلا زَكَاةَ عَلى أَحَدٍ، لأَنَّ المَيِّتَ ليْسَ مُكَلفًا بِزَكَاةٍ وَلا غَيْرِهَا، وَإِنْ قُلنَا إنَّهُ للوَارِثِ فَهَل يَلزَمُهُ الزَّكَاةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: نَعَمْ، لأَنَّهُ مِلكُهُ، وأصحهما: لا، لضَعْفِهِ بِتَسَلطِ المُوصَى لهُ عَليْهِ، وَإِنْ قُلنَا: إنَّهُ مَوْقُوفٌ فَقَبِل، بَانَ أَنَّهُ مَلكَ بِالمَوْتِ، وَلا زَكَاةَ عَليْهِ فِي أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ لعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلكِهِ وَعَلى الثَّانِي يَجِبُ لوُجُودِ المِلكِ.
فرع: إذَا أَصَدَقَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً بِأَعْيَانِهَا لزِمَهَا الزَّكَاةُ إذَا تَمَّ حَوْلهَا مِنْ يَوْمِ الإِصْدَاقِ، سَوَاءٌ أَدَخَل بِهَا أَمْ لا، وَسَوَاءٌ قَبَضَتْهَا أَمْ لا، هَذَا هُوَ المَذْهَبُ، وَقَدْ سَبَقَتْ الإِشَارَةُ إليْهَا، وَقَدْ صَرَّحَ