فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 4102

ج / 5 ص -360- عَلى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ أَوْ فِي الضَّمَانِ إنْ قُلنَا بِالأَوَّل لا يَلزَمُهُ لاحْتِمَال أَنْ لا يَحْصُل الدَّيْنُ وَإِنْ قُلنَا بِالثَّانِي لزِمَهُ. وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

وَكُل دَيْنٍ لا زَكَاةَ فِيهِ فِي الحَال وَلا بَعْدَ عَوْدِهِ عَنْ المَاضِي، بَل يَسْتَأْنِفُ لهُ الحَوْل إذَا قَبَضَ، فَهَذَا لا يَتِمُّ بِهِ نِصَابُ مَا مَعَهُ، وَإِذَا قَبَضَهُ لا يُزَكِّيهَا عَنْ المَاضِي بِلا خِلافٍ، بَل يَسْتَأْنِفُ لهُمَا الحَوْل، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ. أَمَّا إذَا كَانَ لهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٌ وَمِائَةٌ غَائِبَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ الغَائِبَةُ مَقْدُورًا عَليْهَا لزِمَهُ زَكَاةُ الحَاضِرِ فِي الحَال فِي مَوْضِعِهَا وَإِنْ لمْ يَكُنْ مَقْدُورًا عَليْهِ، فَإِنْ قُلنَا: لا زَكَاةَ فِيهِ إذَا عَادَ فَلا زَكَاةَ فِي الحَاضِرِ لنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ. وَإِنْ قُلنَا: يَجِبُ زَكَاتُهُ فَهَل يَلزَمُهُ زَكَاةُ الحَاضِرِ فِي الحَال؟ فِيهِ الوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي الدَّيْنِ بِنَاءً عَلى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ، أَمَّا الضَّمَانُ فَإِنْ لمْ نُوجِبْهَا فِي الحَال أَوْجَبْنَاهَا فِيهِ، وَفِي الغَائِبِ إنْ عَادَ وَإِلا فَلا.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُجْرَةُ [دَارٌ] لمْ يَسْتَوْفِ المُسْتَأْجِرُ مَنْفَعَتَهَا وَحَال عَليْهَا الحَوْل وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ؛ لأَنَّهُ يَمْلكُهَا مِلكًا تَامًّا. وَفِي وُجُوبِ الإِخْرَاجِ قَوْلانِ. قَال فِي البُوَيْطِيِّ: يَجِبُ لأَنَّهُ يَمْلكُهَا مِلكًا تَامًّا فَأَشْبَهَ مَهْرَ المَرْأَةِ، وَقَال فِي الأُمِّ: لا يَجِبُ؛ لأَنَّ مِلكَهُ قَبْل اسْتِيفَاءِ المَنْفَعَةِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، لأَنَّهُ قَدْ تَنْهَدِمُ الدَّارُ فَتَسْقُطُ الأُجْرَةُ فَلمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيهِ كَدَيْنِ الكِتَابَةِ، وَالأَوَّل أَصَحُّ؛ لأَنَّ هَذَا يَبْطُل بِالصَّدَاقِ قَبْل الدُّخُول، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ بِالرِّدَّةِ، وَيَسْقُطُ نِصْفُهُ بِالطَّلاقِ ثُمَّ يَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ".

الشرح: اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَالأَصْحَابِ رَحِمَهُمْ اللهُ تَعَالى عَلى أَنَّ المَرْأَةَ يَلزَمُهَا زَكَاةُ الصَّدَاقِ إذَا حَال عَليْهِ الحَوْل، وَيَلزَمُهَا الإِخْرَاجُ عَنْ جَمِيعِهِ فِي آخِرِ الحَوْل بِلا خِلافٍ وَإِنْ كَانَ قَبْل الدُّخُول، وَلا يُؤَثِّرُ كَوْنُهُ مُعَرَّضًا للسُّقُوطِ بِالفَسْخِ بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ نِصْفِهِ بِالطَّلاقِ، وَأَمَّا إذَا أَجَّرَ دَارِهِ أَوْ غَيْرَهَا بِأُجْرَةٍ حَالةٍ وَقَبَضَهَا فَيَجِبُ عَليْهِ زَكَاتُهَا بِلا خِلافٍ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَفِي كَيْفِيَّةِ إخْرَاجِهَا قَوْلانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ بِدَليليْهِمَا.

مِثَالهُ: آجَرَهَا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ دِينَارًا، كُل سَنَةٍ بِأَرْبَعِينَ، أَحَدُ القَوْليْنِ: يَلزَمُهُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الأُولى مِنْ حِينِ مِلكِ المِائَةِ وَقَبْضِهَا زَكَاةُ جَمِيعِ المِائَةِ وَهَذَا نَصُّهُ فِي البُوَيْطِيِّ قَالهُ صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالمُصَنَّفِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ. والثاني: لا يَلزَمُهُ عِنْدَ تَمَامِ كُل سَنَةٍ إلا إخْرَاجُ زَكَاةِ القَدْرِ الذِي اسْتَقَرَّ مِلكُهُ عَليْهِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ قَال صَاحِبُ الحَاوِي: هُوَ نَصُّهُ فِي الأُمِّ وَفِي غَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الأَصْحَابِ. مِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَحَامِليُّ فِي المَجْمُوعِ وَصَاحِبُ الحَاوِي وَالبَغَوِيُّ وَخَلائِقُ، وَنَقَل السَّرَخْسِيُّ فِي الأَمَالي وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ الأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الأَصْحَابِ، فَعَلى هَذَا يُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الأُولى زَكَاةَ حِصَّةِ السَّنَةِ وَهُوَ دِينَارٌ عَنْ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلكُهُ عَلى ثَمَانِينَ سَنَتَيْنِ، فَعَليْهِ زَكَاتُهَا السَّنَتَيْنِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، لكُل سَنَةٍ دِينَارَانِ، وَقَدْ أَخْرَجَ فِي السَّنَةِ الأُولى دِينَارًا فَيَسْقُطُ عَنْهُ وَيُخْرِجُ البَاقِي وَهُوَ ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ الثَّالثَةُ فَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلكُهُ عَلى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلاثَ سِنِينَ وَوَاجِبُهَا تِسْعَةُ دَنَانِيرَ لكُل سَنَةٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا فِي السَّنَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ أَرْبَعَةً فَيُخْرِجُ البَاقِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت