ج / 5 ص -207- رضي الله عنه قَال:"كُنَّا نَعُدُّ الاجْتِمَاعَ إلى أَهْل المَيِّتِ وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ"رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَليْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ: بَعْدَ دَفْنِهِ. وَأَمَّا: الذَّبْحُ وَالعَقْرُ عِنْدَ القَبْرِ فَمَذْمُومٌ لحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لا عَقْرَ فِي الإِسْلامِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: قَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ القَبْرِ بَقَرَةً أَوْ شَاةً.
فَرْعٌ: فِي مَسَائِل تَتَعَلقُ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ
إحداها: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَأَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ مَسْحُ رَأْسِ اليَتِيمِ وَدَهْنِهِ وَإِكْرَامِهِ، وَلا يُقْهَرُ وَلا يُنْهَرُ.
الثانية: المُسْتَحَبُّ خَفْضُ الصَّوْتِ فِي السَّيْرِ بِالجِنَازَةِ وَمَعَهَا، فَلا يَشْتَغِلوا بِشَيْءٍ غَيْرِ الفِكْرِ فِيمَا هِيَ لاقِيَةٌ وَصَائِرَةٌ إليْهِ، وَفِي حَاصِل الحَيَاةِ وَأَنَّ هَذَا آخِرُهَا وَلا بُدَّ مِنْهُ وَقَدْ أَفْرَدَ ابْنُ المُنْذِرِ فِي الإِشْرَافِ وَالبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الكَبِيرَةِ بَابًا فِي هَذِهِ المَسْأَلةِ قَال ابْنُ المُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادِ، بِضَمِّ العَيْنِ وَتَخْفِيفِ البَاءِ، قَال"كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ ثَلاثٍ: عِنْدَ القِتَال، وَعِنْدَ الجَنَائِزِ، وَعِنْدَ الذِّكْرِ"قَال: وَذَكَرَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ عَنْ أَصْحَابِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ الجَنَائِزِ وَعِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَعِنْدَ القِتَال"قَال: وَكَرِهَ الحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ وَإِسْحَاقُ قَوْل القَائِل خَلفَ الجِنَازَةِ: اسْتَغْفِرُوا اللهَ لهُ، وَقَال عَطَاءٌ: هِيَ مُحْدَثَةٌ وَبِهِ قَالهُ الأَوْزَاعِيُّ1 قَال ابْنُ المُنْذِرِ: وَنَحْنُ نَكْرَهُ مِنْ ذَلكَ مَا كَرِهُوا.
الثالثة: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالدٍ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال"مَوْتُ الفُجَاءَةِ أَخْذَةُ أَسِفٍ"وَرُوِيَ مَرْفُوعًا هَكَذَا وَمَوْقُوفًا عَلى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ خَالدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا بِالوَجْهَيْنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَال الخَطَّابِيُّ رحمه الله فِي تَفْسِيرِ هَذَا الحَدِيثِ: الأَسِفُ الغَضْبَانُ وَمِنْهُ قوله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا} وَذَكَرَ المَدَائِنِيُّ أَنَّ إبْرَاهِيمَ الخَليل وَجَمَاعَةً مِنْ الأَنْبِيَاءِ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مَاتُوا فَجْأَةً، قَال: وَهُوَ مَوْتُ الصَّالحِينَ وَهُوَ تَخْفِيفٌ عَلى المُؤْمِنِ وَيُحْتَمَل أَنْ يُقَال: إنَّهُ لطْفٌ وَرِفْقٌ بِأَهْل الاسْتِعْدَادِ للمَوْتِ المُتَيَقِّظِينَ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لهُ تَعَلقَاتٌ يَحْتَاجُ إلى الإِيصَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَاسْتِحْلال مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُعَامَلةٌ أَوْ مُصَاحَبَةٌ وَنَحْوُ ذَلكَ فَالفَجْأَةُ فِي حَقِّهِ أَخْذَةُ أَسِفٍ وَرَوَى البَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهما قَالا فِي مَوْتِ الفَجْأَةِ هُوَ رَاحَةٌ للمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ للفَاجِرِ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها.
الرابعة: عَنْ أَبِي سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله عنه لمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلبِسَهَا ثُمَّ قَال:"سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول:"المَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ التِي يَمُوتُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش و ق وقال الأوزاعي وقال بن المنذر الخ ومقول قول الأوزاعي غير معقول لأنه قول ابن المنذر والصواب أن يكون معقول قول الأوزاعي هو قول عطاء والله أعلم (ط) .