فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 4102

ج / 5 ص -201- وَقَالتْ: حَسْبُكُمْ القُرْآنُ: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى1. فَمَا قَال ابْنُ عُمَرَ شَيْئًا"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها"أَنَّهَا قِيل لهَا: إنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُول: المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ فَقَالتْ: يَغْفِرُ اللهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إنَّهُ لمْ يَكْذِبْ وَلكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ إنَّمَا"مَرَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَليْهَا، فَقَال: إنَّهُمْ ليَبْكُونَ عَليْهَا وَإِنَّهَا لتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ.

وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَال"أُغْمِيَ عَلى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلتْ أُخْتُهُ تَبْكِي: وَاجَبَلاهُ وَاكَذَا وَاكَذَا تُعَدِّدُ عَليْهِ فَقَال حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلتِ شَيْئًا إلا قِيل لي أَنْتَ كَذَا؟ فَلمَّا مَاتَ لمْ تَبْكِ عَليْهِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ رحمه الله. وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال"مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُول: وَاجَبَلاهُ وَاسَنَدَاهُ أَوْ نَحْوَ ذَلكَ إلا وُكِّل بِهِ مَلكَانِ يَلهَزَانِهِ أَهَكَذَا أَنْتَ؟؟"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال:"قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلى المَيِّتِ"رَوَاهُ مُسْلمٌ، فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ وَشِبْهُهَا فِي التَّحْرِيمِ وَتَعْذِيبِ المَيِّتِ وَجَاءَ فِي الإِبَاحَةِ مَا قَدْ يُشَابِهُ هَذَا وَليْسَ هُوَ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال"لمَّا ثَقُل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَل يَتَغَشَّاهُ الكَرْبُ فَقَالتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ، فَقَال: ليْسَ عَلى أَبِيك كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ،"فَلمَّا مَاتَ قَالتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إلى جِبْرِيل نَنْعَاهُ فَلمَّا دُفِنَ قَالتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها: أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ رحمه الله.

وَاخْتَلفَ العُلمَاءُ فِي أَحَادِيثِ تَعْذِيبِ المَيِّتِ بِالبُكَاءِ فَتَأَوَّلهَا المُزَنِيّ وَأَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ العُلمَاءِ عَلى مَنْ وَصَّى أَنْ يُبْكَى عَليْهِ وَيُنَاحَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ فَهَذَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلهِ عَليْهِ وَنَوْحِهِمْ لأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَمَنْسُوبٌ إليْهِ، قَالوا: فَأَمَّا مَنْ بَكَى عَليْهِ أَهْلهُ وَنَاحُوا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ مِنْهُ، فَلا يُعَذَّبُ بِبُكَائِهِمْ وَنَوْحِهِمْ، لقوله تعالى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} قَالوا: وَكَانَ مِنْ عَادَةِ العَرَبِ الوَصِيَّةُ بِذَلكَ، وَمِنْهُ قَوْل طَرَفَةَ بْنِ العَبْدِ:

إذَا مِتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلهُ وَشُقِّي عَليَّ الجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال النووي في"التهذيب":

في"الوسيط"في آخر باب التعزية: فإن قيل: أليس قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه, هكذا رواية عمر! قلنا: قال ابن عمر: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وإنما قال: يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله حسبكم قوله تعالي: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقالت عائشة رضي الله عنها: ما كذب عمر ولكنه أخطأ ونسي إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية ماتت ابنتها, إلى آخره هكذا وقع هذا كله في"الوسيط"في جميع النسخ وفيه غلطان فاحشان لاشك فيهما في أحدهما: قوله في الأول قلنا قال ابن عمر صوابه:قالت عائشة فهي التي أنكرت عمر ولم ينكر عليه ابن عمر, بل روى مثله في"الصحيحين"من طرق, والثاني: قوله في الثاني: وقالت عائشة ماكذب عمروصوابه ماكذب ابن عمر هكذا ثيت الحديثان في"الصحيحين"وغيرهما كما ذكرت صوابه, ولاشك في غلط الغزالي فيهما ولاعذر له فيهما ولاتأويل ا ه كلام النووي في"التهذيب"ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت