ج / 5 ص -197- الشرح: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه"قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَزَّى ثَكْلى كُسِيَ بُرْدًا فِي الجَنَّةِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَأَمَّا قِصَّةُ تَعْزِيَةِ الخَضِرِ عليه السلام فَرَوَاهَا الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ إلا أَنَّهُ لمْ يَقُل الخَضِرُ عليه السلام، بَل سَمِعُوا قَائِلًا يَقُول: فَذَكَرَ هَذِهِ التَّعْزِيَةَ، وَلمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ الخَضِرَ عليه السلام، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ، وَفِيهِ دَليلٌ مِنْهُمْ لاخْتِيَارِهِمْ مَا هُوَ المُخْتَارُ، وَتَرْجِيحُ مَا هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ أَنَّ الخَضِرَ عليه السلام حَيٌّ بَاقٍ، وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ العُلمَاءِ."
وَقَال بَعْضُ المُحَدِّثِينَ: ليْسَ هُوَ حَيًّا1 وَاخْتَلفُوا فِي حَالهِ، فَقَال كَثِيرُونَ كَانَ نَبِيًّا لا رَسُولًا، وَقَال آخَرُونَ: كَانَ نَبِيًّا رَسُولًا، وَقَال آخَرُونَ: كَانَ وَليًّا، وَقِيل: كَانَ مَلكًا مِنْ المَلائِكَةِ وَهَذَا غَلطٌ، وَقَدْ أَوْضَحْت اسْمَهُ وَحَالهُ وَالاخْتِلافَ وَمَا يَتَعَلقُ بِهِ فِي تَهْذِيبِ الأَسْمَاءِ وَاللغَاتِ2.
وَقَوْلهُ: خَلفًا مِنْ كُل هَالكٍ - هُوَ بِفَتْحِ اللامِ - أَيْ بَدَلًا، وَالدَّرْكُ اللحَاقُ قوله وَلا نَقَصَ عَدَدُك هُوَ بِنَصْبِ الدَّال وَرَفْعِهَا، وقوله: أَخْلفَ اللهُ عَليْك أَيْ رَدَّ عَليْك مِثْل مَا ذَهَبَ مِنْك، قَال جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل اللغَةِ: يُقَال: أَخْلفَ اللهُ عَليْك إذَا كَانَ المَيِّتُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ مِثْلهُ كَالابْنِ وَالزَّوْجَةِ وَالأَخِ لمَنْ وَالدُهُ حَيٌّ وَمَعْنَاهُ رَدَّ اللهُ عَليْك مِثْلهُ، قَالوا: وَيُقَال: خَلفَ اللهُ عَليْك إذَا لمْ يُتَصَوَّرْ حُصُول مِثْلهِ، كَالوَالدِينَ أَيْ كَانَ اللهُ خَليفَةَ مَنْ فَقَدْته عَليْك.
أما الأحكام: فَقَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رحمهم الله: التَّعْزِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَزَّى جَمِيعُ أَقَارِبِ المَيِّتِ أَهْلهُ الكِبَارُ وَالصِّغَارُ الرِّجَال وَالنِّسَاءُ، إلا أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ شَابَّةً فَلا يُعَزِّيهَا إلا مَحَارِمُهَا، قَالوا: وَتَعْزِيَةُ الصُّلحَاءِ وَالضُّعَفَاءِ عَنْ احْتِمَال المُصِيبَةِ وَالصِّبْيَانِ آكَدُ، وَيُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ بِمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ مِنْ تَعْزِيَةِ الخَضِرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَسْليَةٌ وَتَصْبِيرٌ.
وَمِنْ أَحْسَنِهِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَال"أَرْسَلتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إليْهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لهَا أَوْ ابْنًا فِي المَوْتِ فَقَال للرَّسُول: ارْجِعْ إليْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
== رفع القرآن, قلت: ومذهب أنه مات منذ أمد بعيد.
1 وهو الحق المأخوذ من مفهوم الكتاب والسنة لحديث:"بعد مائة عام لا يبقى على ظهر الأرض أحد ممن هو على ظهرها اليوم"وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} الآية والله أعلم (ط) .
2 قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في"فتاويه": هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك قال: وإنما حد بإنكاره بعض المحدثين. قال: وهو نبي واختلفوا في كونه مرسلا, وكذا قاله بهذه الحروف غير الشيخ من المتقدمين, وقال أبو القاسم القشيدي في رسالته في باب الأولياء: لم يكن الخضر نبيا وإنما كان وليا, وقال أقضى القضاء الماوردي في تفسيره: قيل: هو ولي, وقيل هو نبي؛ وقيل: إنه من الملائكة, وهذا الثالث غريب ضعيف أو باطل